مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٤ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
هو (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) قسمة خمس الغنائم، وعرف عن الأئمة المتأخرين (عليهم السلام) نصب الوكلاء لقبض الخمس بتمامه.
فما في التذكرة- على تدافع في كلامه- ومحكي التحرير والمنتهى وعن المحقق من الاجتزاء بإيصال الخمس لأهله مطلقاً أو في غير الغنائم، ظاهر الضعف.
ولاسيما بملاحظة أن أدلة التشريع إنما تضمنت ثبوت الخمس لمستحقيه، لا التكليف بصرفه فيهم، ليكون مقتضى إطلاقها عدم لزوم مراجعة أحد في ذلك. غاية الأمر أن مقتضى إطلاقها المقامي جواز تولي المالك ذلك. لكن يشكل انعقاده مع وجود ولي يرجع إليه في الأمور العامة وتولى القيام بها، وقد ثبت توليه ذلك في المقام وجوباً أو جوازاً. خصوصاً وأن أظهر أفراد الغنائم والفوائد التي هي موضوع الخمس هو غنائم الحرب، وقد كان يتولى أمر الخمس فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) دون المقاتلين الغانمين، بحيث يعلم من حالهم البناء على حرمة تولي أمرها من قبل غيره وبلا إذن منه. وبالجملة لا ينبغي التأمل في ثبوت ولاية الإمام على الخمس بتمامه ووجوب دفعه إليه مع الإمكان.
نعم ذكر سيدنا المصنف (قدس سره) أنه لا دليل على ولايته مطلقاً حتى حال غيبته، وكأنه لأنه بعد أن كان مقتضى الإطلاق المقامي لأدلة تشريع الخمس ولاية المالك على ذلك، فالمتيقن من الدليل المخرج عنه والملزم الرجوع للإمام ما إذا أمكن الرجوع له لحضوره، دون ما إذا تعذر الرجوع له لغيبته، فيتعين حينئذ الرجوع للإطلاق المقامي المذكور، والبناء على ولاية المالك واستقلاله في التصرف، وإن كان للإمام الولاية عليه أيضاً بمقتضى ولايته العامة.
لكنه لا يخلو عن إشكال، بل منع، لما عرفت من الإشكال في انعقاد ظهور الإطلاق المقامي المذكور. مضافاً إلى إطلاق جملة من النصوص الدالة على ولاية الإمام على الخمس بتمامه، كقوله (عليه السلام) في صحيح البزنطي المتقدم، حيث قال (عليه السلام) في جواب السؤال عما إذا اختلفت أفراد الأصناف قلة وكثرة: ذلك إلى الإمام! أرأيت رسول