مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٠
الصحيحين عن ذلك، لاختصاصهما أو انصرافهما إلى ما إذا وقعت عمارة الثاني حال ترك الأول وإعراضه عن عمارة الأرض. وحينئذٍ فمقتضى استصحاب ملكيته للأرض أو ثبوت حقه فيها، بضميمة عموم عدم جواز التصرف في ملك الغير والخروج عن مقتضى حقه بغير إذنه، عدم جواز الإحياء للثاني. كما أن مقتضى الاستصحاب أيضاً عدم ترتب الأثر على الإحياء لو وقع منه حينئذٍ. فتأمل جيداً.
ثم إن مقتضى إطلاق الصحيحين جريان ذلك في الأرض المفتوحة عنوة. ومجرد ملك المسلمين لها بالقتال لا يمنع من التمسك فيها بعموم استحقاق الأرض الميتة بالإحياء، لنهوض قوله (عليه السلام) في صحيح معاوية: فإن الأرض لله ولمن عمرها بالحكومة على أدلة الملك وبيان أسبابه، وحملها على ثبوت الملكية أو أحكامها ما دام الآخذ عامراً لها، لا مطلقاً بحيث يمنع من إحياء غيره لها لو ماتت عنده.
هذا ويأتي منّا عند التعرض لحكم الأرض الخراجية من فصل شروط العوضين ما ينفع في المقام. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
بقي الكلام في غير الأرض من الأنفال، كالنابت في الأرض الموات من الحطب ونحوه، وما يؤخذ منها من الحجر والتراب والصخر والطين وغيرها، وما لم يوجف عليها بخيل وركاب من الغنائم المنقولة، وغير ذلك. ومقتضى إطلاق ما تضمن تحليل الخمس في المال المأخوذ من الغير حلها أيضاً، كصحيحي يونس وأبي خديجة المتقدمين في تلك المسألة[١]، لأن موضوع الأول حقهم، وموضوع الثاني التحليل في مثل الخادم المشترى والميراث والتجارة ونحوها من دون تقييد بالخمس. وقريب منهما غيرهما[٢]. ولا بأس بالعمل بالإطلاق المذكور.
بل جملة أخرى من نصوص التحليل قد تضمنت تحليل حقهم (عليهم السلام) أو تحليل الفيء أو تحليل الخمس والأنفال والفيء، ومقتضى إطلاقها العموم لما يؤخذ ابتداءً
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ٤، ٦
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ١٨