مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦ - الثاني المعدن(١)،
الإحياء ومظهر الحيازة ظاهر الأرض لا ينافي صدق الإحياء والحيازة على تمامها بحيث يعمّ باطنها، نظير بعض الأفعال المتعلقة بالأشياء التي يصح نسبتها عرفاً للشيء بلحاظ مباشرتها لبعضه، فيصح نسبة النظر واللمس للجسم عرفاً مع وقوعها على سطحه الظاهر، بل على بعض سطحه لا غير، فإذا قيل مثلًا: من نظر إلى شيء ملكه كفى النظر المذكور في ملكه بتمامه.
ولا وجه لقياسه بالفضاء الذي هو خارج عن الأرض ولا يكون موضوعاً للإحياء أو الحيازة، بل لابد من البناء على ملكيته تبعاً، أو على مجرد حرمة التصرف فيه بالنحو المزاحم لصاحب الأرض.
على أنه لو فرض عدم ملكية ما في الأرض تبعاً لملكية الأرض، فمن القريب جداً عموم التبعية ارتكازاً لما كان عمقه فاحشاً، كعمومها لما كان علوه من الفضاء فاحشاً، وعدم قيام السيرة العملية على ذلك سابقاً إنما هو لخروجه عن الابتلاء، ولذا كان الظاهر من حال الناس في هذه العصور التي ظهرت فيها الآثار العملية البناء على الملكية وترتيب أثرها.
ولا ينافي ذلك عدم بنائهم على الاستئذان في مثل عبور الطائرات، لأن استثناء مثل هذا التصرف غير المستقر ولا المزاحم- لو تم ولم يبتن على التسامح أو إحراز الرضا- لا ينافي البناء على ملكية الفضاء العالي.
ولذا كان الظاهر عموم استثناء مثل هذه التصرفات لما إذا كانت في الفضاء القريب الذي اعترف فيه بالتبعية، حيث لا يتوقفون في مثل رمي الحجر وعبوره في فضاء الأرض المملوكة للغير وإن كان قريباً، كما لا يتوقفون في كثير من التصرفات الهينة بأنظارهم، كالاتكاء على جدار الغير، وإيداع بعض الأوراق المقدسة وفضلات الطعام فيه ونحوهما.
مع أنه لو سلم قصور التبعية عما كان عمقه فاحشاً فذلك إنما يقتضي ملكيته لمن أخرجه إذا استخرجه من الباطن، بمثل شقّ الأنفاق المارة من الأرض المجاورة. كم