مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٤ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
شخصه لا تجدي. بل لعل حكمه حكم مجهول المالك، باعتبار تعذر الوصول إليه للجهل به.
لكنه يشكل أولًا: باختصاص نصوص مجهول المالك- بملاحظة مواردها- بما يملكه الإنسان بشخصه، ولا تعم مثل السهم المذكور مما مملكه الإمام (عليه السلام) بلحاظ منصبه الشريف، ولا مجال لإلغاء خصوصية مواردها عرفاً، بعد كون التصدق عن المالك نفعاً له بشخصه لوصول ثوابه إليه، وما يناسب المنصب صرف المال في شؤون المنصب.
وثانياً: بعدم وضوح عموم الأدلة المذكورة لما إذا أحرز رضا المالك بخصوص تصرف ما، أو كان المالك مكلفاً بالإنفاق في جهة معينة ينحصر القيام بها بالمال المذكور، كما لو كان المالك مديناً للشخص الواجد للمال أو لغيره ممن يصل له الواجد له دون المالك، أو مكلفاً بالإنفاق على شخص كذلك، لابتناء الصورتين المذكورتين على عناية يبعد معها استفادة العموم من ترك الاستفصال. ولاسيما مع قرب كون إيجاب الشارع التصدق لأنه الأقرب لمصلحة المالك ولرضاه بعد تعذر انتفاعه به، حسب رغبته، حيث لا يناسب ذلك العموم لهاتين الصورتين وحينئذ يتجه صرف المال في أحد الوجهين المذكورين بعد مراجعة الحاكم الشرعي الذي هو ولي الغائب.
وعلى ذلك يلزم في المقام صرف حصة الإمام صلوات الله عليه فيما يحرز رضاه بصرفه فيه، ومنه ما يجب عليه القيام به مع قدرته عليه، كدفع الخطر عن الدين، وترويجه، وسد ضرورات المؤمنين ونحوها مما تشتد الحاجة له بطول الزمان، واختلاف الظروف، وتطور الأوضاع.
ولاسيما مع كون إحراز رضاه (عليه السلام) مستلزماً لإحراز إذنه وإمضائه للتصرف، بحيث لا يكون جواز التصرف ونفوذه تابعاً لإعمال سلطنته فعلًا، لعدم الإشكال ظاهراً في علمه عليه السلام بالتصرف الذي يحدث في المال، كما يناسبه ما تضمنته