مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٣ - السابع ما يفضل(١)
بعمارة الضيعة العمارة السابقة على الزرع مقدمة له، بأن يكون المراد اقتطاع الثلاثين كراً بدلًا عن المال المدفوع في العمارة المذكورة.
لكنه لا يخلو عن إشكال، بل الأظهر إرادة صرفها في عمارة الضيعة بعد الزرع، إما لأن الزرع أوجب نقصاً في الضيعة، أو لأجل استصلاح الضيعة للزرع في السنين اللاحقة. وعلى الأول تكون الثلاثين كراً من المؤن المصروفة بسبب الربح التي يتعين استثناؤها بملاك استثناء مؤنة تحصيل الربح، على ما يأتي قريباً. وعلى الثاني يكون نظير رأس المال للسنين اللاحقة، الذي لا قائل باستثنائه، إذ غاية ما قيل هو استثناء رأس المال لسنة الربح وإن بقي للسنين اللاحقة، على ما يأتي الكلام فيه في المسألة الخامسة والثلاثين إن شاء الله تعالى.
وأما ما تضمن أن الخمس بعد المؤنة[١] فقد سبق في المسألة الثالثة عند الكلام في مال الناصب والمسألة الخامسة عند الكلام في نصاب المعدن أن الأقرب حمله على مؤنة الإنسان الحياتية، ولا أقل من الإجمال المانع من الاستدلال، مع امتناع حمله على الأعم من المؤنتين، لعدم الجامع بينهما عرفاً. فالعمدة ما سبق.
نعم تقدم في صحيح علي بن مهزيار: فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها، لا مؤنة الرجل وعياله. فكتب وقرأه علي بن مهزيار: عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان[٢]، حيث قد يظهر من الاقتصار في ذيله على استثناء مؤنة الرجل وعياله وخراج السلطان الردع عن استثناء مؤنة الضيعة.
لكن لا مجال للخروج به عما سبق، فلابد من حمله على الاكتفاء عن استثنائها بالمفروغية عن ذلك، أو بأن المراد باستثناء الخراج الإشارة إلى تمام المذكور في كلامهم السابق، أو بأن المقصود الردع عن تفسير المؤنة في الكتاب السابق بمؤنة الضيعة، ل
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ١، وباب: ١٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ١، ٢
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث: ٤