ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٤ - فاطمة عليها السلام تشكو أبابكر وعمر
بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، وهمّوا بإخراج الرسول، وهم بدأوكم أول مرة، أتخشونهم فاللَّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم الى الخفض، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة، فمججتم ما وعيتم، ودَسَعتم الذي تسوغتم، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ اللَّه لغني حميد.
ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالخذلة (بالجذلة) التي خامرتكم، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنّها فيضة النفس ونفثة الغيظ، وخور القناة، وبثّة الصدر، وتقدمة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر، نقبة الخف باقية العار، موسومة بغضب الجبار وشنار الابد، موصولة بنار اللَّه الموقدة التي تطّلع على الافئدة، فبعين اللَّه ما تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون،[١٣٨] وأنا ابنة نذير لكم بين يدى عذاب شديد، فاعملوا إنا عاملون وانتظروا إنّا منتظرون».
بعد أن ألقت فاطمة الزهراء عليها السلام خطبتها في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم رجعت وهي آيسة من حقّها مهضومة مظلومة مكسورة القلب، دخلت المنزل فوجدت علياً جليس بيته فهاجت أحزانها ووجّهت العتاب اليه قائلة:[١٣٩]
يابن أبي طالب اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الاجدَل، فخانك ريش الاعزل، هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي وبُلغة ابنيّ لقد أجهد في خصامي وألفيته الألدّ في كلامي حتى حبستني قيلة نصرها
[١٣٨] شرح نهج البلاغة ١٦: ٢١٠.
[١٣٩] مأساة أهل البيت عليهم السلام ٢: ٢٢.