ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٦٨ - عبادة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
الوضوء، وصلى ركعتين واتم الصلاة بحسن ركوعها وسجودها، وقرأ خلف صلاته بهذا الحرز فاندرس وساخ في مكانه، فلا ادري أرضٌ ابتلعته أم سماء اختطفته، فذهبت إلى هارون، وقصصت عليه القصة، قال: فبكى هارون الرشيد ثمّ قال: قد اجاره اللَّه منّي.[٨٤٩]
(٨) وروى عن عبداللَّه بن مالك الخزاعيّ قال:
دعاني هارون الرشيد فقال: يا أبا عبد اللَّه، كيف أنت وموضع السر منك؟
فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أنا إلّا عبد من عبيدك، فقال: امض إلى تلك الحجرة وخذ من فيها واحتفظ به إلى ان أسألك عنه، فقال: دخلت فوجدت موسى بن جعفر عليه السلام، فما رآني سلمت عليه وحملته على دابتي إلى منزلي، فادخلته داري وجعلته مع حرمي وقفلت عليه والمفتاح معي، وكنت اتولى خدمته. ومضت الأيّام فلم اشعر إلّا برسول الرشيد يقول: اجب أمير المؤمنين. فنهضت ودخلت عليه وهو جالس وعن يمينه فراش وعن يساره فراش، فسلمت عليه فلم يردّ غير انه قال: ما فعلت بالوديعة؟ فكأنّي لم افهم ما قال، فقال: ما فعل صاحبك؟
فقلت: صالح، فقال: امض إليه وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم، واصرفه إلى منزله واهله. فقمت وهممت بالانصراف، فقال: اتدري ما السبب في ذلك وما هو؟
قلت: لا يا أمير المؤمنين، فقال: نمت على الفراش الذي عن يميني فرأيت في منامي قائلًا يقول لي: يا هارون، أطلق موسى بن جعفر، فانتبهت فقلت: لعلّها لما في نفسي منه، فقمت إلى هذا الفراش الآخر، فرأيت ذلك الشخص بعينه وهو يقول: يا هارون، امرتك ان تطلق موسى ابن جعفر فلم تفعل! فانتبهت وتعوّذت من الشيطان، ثمّ قمت إلى هذا الفراش الذي أنا عليه، واذا بذلك الشخص بعينه
[٨٤٩] مهج الدعوات ٢٩.