الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٥٢ - ب - البكاء في القرآن الكريم
وروى أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: ((ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه)) ([١٤٨]). ومعنى البكاء ها هنا الأخبار عن الاختلال بعده كما يقال: بكى منزل فلان بعده، فإذا لم يكن لهؤلاء القوم الذين أخبر الله عن بوارهم مقام صالح في الأرض، ولا عمل كريم يرفع إلى السماء جاز أن يقال: فما بكت عليهم السماء والأرض.
وقد نقل ابن الجوزي، رأي مجاهد ([١٤٩]) الذي يقول فيه " ما مات مؤمن إلا وبكت عليه السماء والأرض أربعين صباحاً. فقيل له: أوتبكي؟ قال: وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوي كدوي النحل " ([١٥٠]).
ويرى السيد الطباطبائي أن كان بكاء السماء والأرض على شيء فان كان كناية تخيلية عن تأثرهما عن موته وفقده، فعدم بكائهما عليهم بعد إهلاكهم كناية عن هوان أمرهم على الله وعدم تأثير هلاكهم في شيء من أجزاء الكون ([١٥١]). ويرى مكارم الشيرازي أن بكاء السماء والأرض بكاء
[١٤٨] أبو يعلى: المسند ٧ / ١٦٠؛ الطبري: جامع البيان ٢٥ / ١٢٥؛ السيوطي: الدر المنثور ٧ / ٤١١.
[١٤٩] مجاهد بن جبر ويقال ابن جبير أبو الحجاج المكي الفقيه المقرئ مولى عبد الله بن السائب القارئ ويقال مولى قيس بن الحارث المخزومي، روى عن ابن عباس وابن عمر وجابر وابي هريرة وابي سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو بن العاص ورافع بن خديج وام كرز وروى عنه طاووس وعطاء وعكرمة وعمرو بن دينار مات سنة (١٠٤ هـ / ٧٢٣م). ينظر، ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٥٧ / ١٧؛ الذهبي: تذكرة الحفاظ ١ / ٩٢.
[١٥٠] زاد المسير: ٧ / ٣٤٥.
[١٥١] تفسير الميزان ١٨ / ١٤١.