الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٢٥ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
الأحداث حسبما تقتضيه طبيعة المرحلة من خلق حالة التوازن في المجتمع والحفاظ على هوية الخلافة العباسية. وقد صرح ابن تغري بردي أن الخليفة هو الذي استعان بالعيارين ضد أهل الكرخ في أحداث سنة (٤٤٣ هـ / ١٠٥١ م) بقوله: " واستنجد الخليفة بعيار من أهل درب زيجان، فأحضر إلى الديوان واستتيب عن الحرام، وسلط على أهل الكرخ فقتل منهم جماعة كثيرة"([١٢٧٢]).
وفي سنة (٤٨٣هـ / ١٠٨١ م) تجدد تدخل الخلافة في الصراعات الطائفية والتي كانت تأتي مع توجه منع الشيعة من طقوسها الشعائرية، وقد أشار الذهبي لذلك التدخل بقوله: " كانت فتنة هائلة لم يسمع بمثلها بين السنة والرافضة وقتل بينهم عدد كثير وعجز والي البلد واستظهرت السنة بكثرة من معهم من أعوان الخليفة " ([١٢٧٣]).
وفي القرن السابع الهجري حدثت إحدى الاصطدامات في بغداد في أخريات حكم العباسيين من سنة (٦٥٤ هـ / ١٢٥٦م) وكانت الخلافة من وراءها فقد قام ابن الخليفة المستعصم بالله أبو العباس أحمد والعامة تسميه أبا بكر، بالتعاون مع الدويدار ([١٢٧٤]) الصغير قائد الخليفة بالهجوم الشرس على شيعة الكرخ ([١٢٧٥]). وذكر ابن الفوطي أن الخليفة أمر بردعهم " فركب الجند وتبعهم
[١٢٧٢] النجوم الزاهرة ٥ / ٥٠.
[١٢٧٣] العبر ٣ / ٣٠٤.
[١٢٧٤] الدويدار، الملك مقدم جيش العراق مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير. ينظر، الذهبي: سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٣٧١.
[١٢٧٥] ابن الطقطقي: الفخري في الآداب السلطانية ٣٣٣؛ وينظر، الذهبي: سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٣٦٢؛ الغساني: العسجد المسبوك ٦٢١.