الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٢٤ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
الذي حصل في سنة (٤٢٣ هـ / ١٠٣٢ م) فيما يذكره ابن الجوزي: " أنه في يوم الثلاثاء كان عاشوراء وعلقت المسوح في الأسواق وأقيم النوح في المشاهد وتولى ذلك العيارون"([١٢٦٨]). وتذكر البيطار " أن العيارين في أواسط القرن الرابع الهجري قد مالوا إلى إلحاق عيارتهم وشطارتهم بالفتوة المسندة إلى أصل ديني فأخذ الفتيان يتعصبون ويغتصبون ويفتكون وينهبون باسم طريقة من الطرائق"([١٢٦٩]).
وفي سنة (٤٤٣ هـ / ١٠٥١م) حدثت فتنة طائفية عظيمة ببغداد طالبت فيها أهل السنة من دار الخلافة أن تتدخل فما كان من السلطة إلا أن استدعت أحد العيارين المشهورين والذي يعرف بالطقطقي، ولما أحضر إلى ديوان الخلافة استتيب ثم سلط على أهل الكرخ حتى تتبعهم في المحال وقتلهم وقطعوا الرؤوس وأدت تلك الأحداث إلى أن تسقط عبارة " حي على خير العمل " من جامع براثا ([١٢٧٠]) وأن تقام الخطبة لبني العباس فيه ودق الخطيب المنبر في دلالة إلى حضور السنة في هذا المسجد الذي يعود تاريخياً للشيعة ([١٢٧١]).
وبذلك استطاعت الخلافة العباسية أن تلعب دوراً في توجيه بعض
[١٢٦٨] المنتظم: ٩ / ٢٤٧.
[١٢٦٩] تاريخ العصر العباسي ١٠٨.
[١٢٧٠] جامع براثا: براثا محلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب المحول، وكان لها جامع مفرد تصلي فيه الشيعة. وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية مرَّ بها الإمام علي (عليه السلام) لما خرج لقتال الحرورية بالنهروان وصلى في موضع من الجامع المذكور. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ١ / ٣٦٣.
[١٢٧١] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ٣٥٧ – ٣٥٩.