الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٢٦ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
العوام ونهبوا محلة الكرخ وأحرقوا عدة مواضع، وسبوا كثيراً من النساء العلويات والخفرات، وسفكوا الدماء، وعملوا كل منكر، وكان الجند والعوام يتغلبون على من نهب شيئاً فيأخذونه منه وعظمت الحال في ذلك، فخوطب الخليفة في أمرهم فأمر بالكف عنهم ونودي بالأمان... ونودي بحمل النساء والأسرى إلى دار الرقيق فحملوا وأعيدوا إلى أربابهم " ([١٢٧٦]). لقد كانت لهذه الفتن الطائفية أكبر الأثر في تمزيق وحدة النسيج الاجتماعي وكانت مقدمة لإضعاف الصف الداخلي، ومقدمة لسقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية على يد هولاكو من بعد.
وقد عبر ابن الوردي عن تلك الأحداث المروعة بقوله: " أمر أبو بكر ابن الخليفة المستعصم ركن الدين الدويدار العسكر فنهبوا الكرخ وقد كانت محلة الشيعة في بغداد، وركبوا من النساء الفواحش " ([١٢٧٧]).
وفي ذلك كتب ابن العلقمي([١٢٧٨]) إلى نائب أربل([١٢٧٩]) تاج الدين([١٢٨٠]) محمد بن
[١٢٧٦] الحوادث الجامعة والتجارب النافعة ٢٢٦؛ وينظر، الذهبي: تاريخ الإسلام ٤٨ / ٢٣.
[١٢٧٧] تاريخ ابن الوردي ٢ / ٢٧٩. وينظر، الذهبي: تاريخ الاسلام ٤٨ / ٣٤.
[١٢٧٨] مؤيد الدين بن العلقمي، محمد بن محمد بن علي بن أبي طالب الوزير مؤيد الدين البغدادي الشيعي وزير المستعصم، ولي الوزارة أربع عشرة سنة فأظهر الرفض، وكان وزيراً كافياً خبيراً بتدبير الملك. ينظر، ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات ٢ / ٢٥٦؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١ / ١٥١.
[١٢٧٩] أربل: قلعة حصينة، ومدينة كبيرة، في فضاء من الارض واسع بسيط ولقلعتها خندق عميق، وهي في طرف من المدينة، وسور المدينة ينقطع في نصفها، وهي بين الزابين، تعد من اعمال الموصل، وبينهما مسيرة يومين. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ١ / ١٣٧.
[١٢٨٠] تاج الدين بن صلايا، محمد بن نصر بن صلايا بن يحيى الصاحب تاج الدين أبو المكارم ابن صلايا الهاشمي العلوي نائب أربل الشيعي، كان نائب الخليفة بأربل وكان من رجالات العلم رأياً وعقلاً وحزماً وصرامة وكان سمحاً جواداً كانت صدقاته وهباته تبلغ في السنة ثلاثين ألف دينار وكان بينه وبين لؤلؤ منافسة قتله هولاكو بقرب توريز سنة (٦٥٦ هـ / ١٢٥٨م). ينظر الذهبي، تاريخ الإسلام ٤٨ / ١٧؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٥ / ٨٨.