الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤١٩ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
فلا تفسده بجهل عامة لا خلاق لهم، ولم أزل أداريه وأرفق به حتى سار"([١٢٤٩]).
إنّ من الطبيعي ما يقام يوم عاشوراء من شعائر حسينية من قراءة المقتل، أو قصائد الرثاء أو النياحة على الإمام الحسين (عليه السلام) تستلزم نقد الفعل الأموي وما أقدموا عليه بحق آل البيت (عليهم السلام) من قتل وسبي، وهذا النقد الصادر من الشيعة ومحبي آل البيت (عليهم السلام) يستدعي هياج العامة من أنصار الأمويين وبالتالي تقع الفتن الطائفية لذا حث بعض أعلام الأمة أن لا يقرأ مصرع الإمام الحسين (عليه السلام) لأن فيه تهييج للفتن أو يقرأ قبله مقتل الخليفة عثمان ([١٢٥٠]).
وقد كانت المعارك الدموية والمجازر الطائفية تتجدد في بغداد خاصة في شهري محرم وصفر، حيث كانت الشيعة تعقد مجالس العزاء الحسيني وتقيم له المأتم فتثور ثائرة أشياع آل أبي سفيان فتهاجمهم بالقتل والحرق والنهب ([١٢٥١]).
ولقد تطورت بعض هذه الأحداث الطائفية لتمتد إلى الأموات وقبورهم إلى قبور الأئمة من آل البيت (عليهم السلام) فعكست تلك الأفعال الوجه الحقيقي للنواصب كما جرى في فتنة (٤٤٣ هـ / ١٠٥١ م) وفي هذا العام وصلت الأمور إلى قطع الرؤوس ورميها إلى الطرف المقابل. وصلب الأجساد وعرضها إمام الناس، بل إخراج الموتى من القبور وإحراقهم، ومما قاله ابن الجوزي في حوادث سنة (٤٤٣ هـ / ١٠٥١ م) بعدما
[١٢٤٩] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ٨ / ٢١٣.
[١٢٥٠] ابن حجر الهيتمي: الصواعق المحرقة ٢ / ٦٢٩.
[١٢٥١] الطباطبائي، عبد العزيز: موقف الشيعة من هجمات الخصوم ٣٢.