الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٧٢ - أ - موقف السلطة العباسية
لقد دل النص السابق على حالة المنع السياسي الذي كان يفرض على الشيعة من خلال شدة الإجراءات التي كانت يتخذها العباسيون وخصوصاً للمعروفين منهم، كما يشير النص إلى وجود النصاب المخالفين وغيرهم وخوف عقوبة بني العباس والتي تصل حد التمثيل على ما ورد في الرواية، وكذلك تظهر الروايات حال الخوف الذي كان عليه الشيعة في أيام بني العباس في حال زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) ومن ذلك قول عبد الله بن حماد البصري ([١١٠٩]) للإمام الصادق (عليه السلام): " جعلت فداك قد كنت آتيه - قبر الحسين - حتى بليت بالسلطان وفي حفظ أموالهم وأنا عندهم مشهور فتركت للتقية إتيانه، ثم قال له الإمام: بلغني أن قوماً يأتونه من نواحي الكوفة وناساً من غيرهم ونساء يندبنه، وذلك في النصف من شعبان فمن بين قارئ يقرأ، وقاص يقص، ونأدب يندب، وقائل يقول المراثي قلت له نعم: جعلت فداك قد شهدت بعض ما تصف، فقال: الحمد لله الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم يهددونهم ويقبحون ما يصنعون" ([١١١٠]).
[١١٠٩] عبد الله بن حماد الأنصاري، أبو محمد البصري. من شيوخ الشيعة، له كتابان أحدهما أصغر من الآخر، من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) ينظر، النجاشي: الرجال ٢١٨؛ الطوسي: الفهرست ١٧٠ والرجال٢٦٤؛ النمازي: مستدركات علم رجال الحديث ٥ / ٤؛ الخوئي: معجم رجال الحديث ١١ / ١٨٥.
[١١١٠] ابن قولويه: كامل الزيارات ٥٣٩؛ وينظر، الحر العاملي: وسائل الشيعة ١٠ / ٤٦٨ و ١٤ / ٥٩٩؛ المجلسي: بحار الأنوار ٩ /٧٤؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٣٧٦.