الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٤١ - الموقف في العصر الأموي
أشار إليه مسلم الجصاص بقوله: " دعاني ابن زياد لإصلاح الإمارة بالكوفة، فبينما أنا اجصص الأبواب، وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلت على خادم كان معنا فقلت: مالي أرى الكوفة تضج؟ قال: الساعة أتوا برأس خارجي ([١٠٢٠]) خرج على يزيد، فقلت من هذا الخارجي؟ فقال الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: فتركت الخادم حتى خرج ولطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن تذهب... " ([١٠٢١]).
وكذلك يمكن تلمس ما أراد أن يقوم به الأمويون من طمس لحقيقة ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) في بلاد الشام بعبارة السيدة زينب بنت علي (عليها السلام) التي أجابت بها يزيد بن معاوية رداً على محأولته تلك بقولها: " يا يزيد... فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحوا ذكرنا، ولا تميت وحينا ولا تدرك أمدنا... " ([١٠٢٢]).
ومن محأولات الأمويين الأخرى لطمس معالم الثورة الحسينية، هو إقدام
[١٠٢٠] المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ١١٤؛ وينظر، البحراني، عبد الله: الامام الحسين (عليه السلام) ٢٧٢.
[١٠٢١] وفي نفس المعنى يراجع ما دار بين السيدة زينب (عليها السلام) ويزيد بن معاوية في مجلسه بالشام بقوله: " إياي تستقبلين بهذا؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك، فقالت: بدين الله ودين أخي وأبي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك ". ينظر، الطبري: تاريخ ٤ / ٣٥٣؛ الصدوق: الأمالي ٢٣١؛ المفيد: الارشاد ٢٣٥؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦٩ / ١٧٧، كما يراجع الحوار الذي كان بين عبيد الله بن زياد وبين اليشكري، حينما سأله إن كان نادماً على قتله للامام الحسين (عليه السلام) قال له عبيد الله بن زياد: " أما قتلي الحسين فإنه خرج على إمام وأمة مجتمعه ". ينظر، الدينوري: الأخبار الطوال ٢٨٤.
[١٠٢٢] الخوارزمي: مقتل الحسين ٢ / ٧٣؛ المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ١٣٥.