الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٤٣ - الموقف في العصر الأموي
الدولة الإسلامية ويستفتون من يفتيهم بإهدار دمهم، وصواب عقابهم بما أصابهم، ومن تجب لعنته على المنابر بعد موته بسنين، فقتله جائز أو واجب في رأي لاعنيه " ([١٠٢٧]).
٢ - ومما أقدم عليه الأمويون أيضاً تفعيلهم للجانب الإعلامي المضاد للشعائر الحسينية من خلال اتخاذهم يوم عاشوراء يوم عيد وفرح وسرور لهم،([١٠٢٨]) للتغطية على فعلتهم الشنعاء بقتلهم الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، ولأجل التصغير من جريمتهم الكبرى والتقليل من حجمها وصرف الرأي العام عنها الذي بدأ يزداد حنقاً يوماً بعد يوم على ما فعلوه بالإمام الحسين وأهل بيته. وأن أول من أقام الاحتفال بذلك اليوم من الأمويين، هو يزيد بن معاوية الذي احتفل بقدوم السبايا ورأس الإمام الحسين (عليه السلام) وهذا ما أكدته الرواية المنقولة عن سهل بن سعد الساعدي([١٠٢٩]) بقوله: " توسطت المدينة... وهم فرحون مستبشرون وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول، فقلت في نفسي لعل لأهل الشام عيداً لا نعرفه نحن، فرأيت قوماً يتحدثون فقلت: يا هؤلاء ألكم بالشام عيد لا نعرفه نحن، قالوا يا شيخ نراك غريباً، فقلت: أنا سهل بن سعد قد رأيت محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)
[١٠٢٧] الحسين أبو الشهداء ٢٦٧.
[١٠٢٨] البيروني: الآثار الباقية ٣٢٩.
[١٠٢٩] سهل بن سعد الساعدي، أبو العباس الأنصاري المدني، رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن خمس عشرة في زمانه، ومات سهل سنة (٨٨ هـ / ٧٠٨م). وقال الرازي إنّه مات بالمدينة سنة (٩١ هـ / ٧٠٩م) وهو ابن مائة سنة وأكثر، ينظر، البخاري: التاريخ الكبير ٤ / ٩٧؛ ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ٤ / ١٩٨.