الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٣٩ - الموقف في العصر الأموي
لعروة بن المغيرة ([١٠١٤])، وهو يسايره ادن يا عروة أكلمك، فدنا منه فقال: أخبرني عن الحسين كيف صنع حين نزل به الأمر قال عروة: فجعلت أحدثه بحديث الحسين وما عرض عليه ابن زياد من النزول على حكمه فأبى وصبر للموت، فضرب مصعب معرفة دابته بالسوط ثم قال:
فإن الأولى بالطف من آل هاشم
تأسوا فسنّوا للكرام التآسيا ([١٠١٥])
ولعل من أبرز الثورات التي اتخذت من الثورة الحسينية مرتكزاً لها في صراعها مع الأمويين هي ثورة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي، وثورة المختار بن أبي عبيدة الثقفي، اللتان قامتا من أجل الأخذ بالثأر من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام)، وثورة زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) (١٢٢ هـ / ٧٣٨ م)، وابنه يحيى بن زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) (١٢٦ هـ / ٧٤٣ م) اللتان تعدان امتداداً طبيعياً لثورة الإمام الحسين عليه السلام ومبادئها التي نادى بها يوم عاشوراء وهي الإصلاح في أمة جده([١٠١٦]).
وإنّ من آثار الثورة الحسينية هو بلورة العقيدة الشيعية ونموها وتعبئة أنصارها بشكل أوضح مما كانت عليه زمن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام علي (عليه السلام) وهذا ما أشار إليه أحد المؤرخين
[١٠١٤] عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي أبو يعفور الكوفي كان خير أهل بيته وقال العجلي كوفي تابعي ثقة مات بعد (٩٠ هـ / ٧٠٩م). ينظر، ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب ١ / ٦٧٢؛ وتهذيب التهذيب ٧ / ١٧٠.
[١٠١٥] الدينوري: الأخبار الطوال ٣١١؛ الطبري: تاريخ ٣ / ٥١٩؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٥٨ / ٢٤٠؛ ابن اثير: الكامل في التاريخ ٤ / ١٠٦.
[١٠١٦] الشامي: تاريخ الفرقة الزيدية.