الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢١٥ - تطور المجالس الحسينية وظهور النواح
وهي لبعض الشعراء الكوفيين. وعدت إلى أبي الحسن، فأخبرته بما جرى.
كما أشار التنوخي إلى إحدى النساء ممن اشتهرت بالنياحة ألا وهي النائحة خلب وقد ذكر أنّه ((كانت ببغداد نائحة مجيدة حاذقة، تعرف بخلب، تنوح بهذه القصيدة:
أيها العينان فيضا
واستهلا لا تغيضا
فسمعناها في دور بعض الرؤساء، لأن الناس إذ ذاك كانوا لا يتمكنون من النياحة إلا بعز سلطان، أو سراً لأجل الحنابلة ولم يكن النوح إلا مراثي الحسين وأهل البيت (عليهم السلام) فقط، من غير تعريض بالسلف، قالا: فبلغنا أنّ، البربهاري([٦٠٨])، قال: بلغني أنّ نائحة يقال لها خلب تنوح، أطلبوها فاقتلوها))([٦٠٩]).
يوضح النص المذكور أعلاه أن خلب كانت نائحة متمرسة ذات تجربة فوصفت بأنها حاذقة مجيدة، وأنّها كانت تلبي دعوة بعض الشخصيات البارزة
[٦٠٨] الحسن بن علي بن خلف البربهاري شيخ الحنابلة ومقدمهم الفقيه العابد كان شديداً على الشيعة يقال إنّه تنزه عن ميراث أبيه وكان سبعين ألف درهم وكان تقع الفتن بين الطوائف بسببه فتقدم الإمام القاهر الى وزيره أبي علي بن مقلة بالقبض عليه لتنقطع الفتن فقبض على جماعة من أصحابه ونفوا الى البصرة ثم إنّ البربهاري ظهر في أيام الراضي وظهر أصحابه وانتشروا وعادوا الى ما عرفوا عنه فتقدم الراضي بالله الى بدر الخرشني صاحب الشرطة ببغداد بالركوب والنداء أن لا يجتمع من أصحاب البربهاري نفسان فاستتر البربهاري أيضاً وتوفي في الأستتار الثاني سنة (٣٢٩ هـ / ٩٤٢م). وكان عمره يوم مات ستاً وتسعين سنة. ينظر، الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٥ / ٩٠؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٢ / ٩٠؛ ابن كثير: البداية والنهاية ١١ / ٢٠١.
[٦٠٩] نشوار المحاضرة ٢ / ٢٣٣.