الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٠٠ - المجالس الحسينية
أشار الشيخ شمس الدين إلى مآتم النساء بقوله: " إنّ مآتم النساء الطالبيات كانت تشتمل على بيان الواقعة بعبارة عاطفية، وبيان مناقب الشهداء، يتخلل ذلك شعر النوح، وربما رافق ذلك لطم على الوجوه، ولطم على الصدور"([٥٦٤]).
واستمرت مجالس العزاء الحسيني بالانعقاد وقد ظهرت بعد هلاك يزيد ابن معاوية بجنبتها السياسية ما قام به التوابون عندما اجتمعوا عام ((٦٥ هـ / ٦٨٥ م)) عند قبر الإمام الحسين (عليه السلام) قبل إعلان ثورتهم ضد بني أمية، من مجلس عزاء استمر يوماً وليلة مشتملاً على البكاء والتضرع والصلاة وندب الإمام الحسين (عليه السلام) وهذا ما أشار إليه الطبري بقوله: " لما انتهى سليمان بن صرد ([٥٦٥]) وأصحابه إلى قبر الحسين نادوا صيحة واحدة رب إنّا قد خذلنا ابن بنت نبينا، فاغفر لنا ما مضى منا وتب علينا إنك التواب الرحيم وارحم حسيناً وأصحابه الشهداء والصديقين وإنا نشهدك يا رب إنا على مثل ما قتلوا عليه، فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين... فأقاموا عنده يوماً وليلة يصلون عليه ويبكون ويتضرعون، فما انفك الناس من يومهم ذلك يترحمون عليه وعلى أصحابه، حتى صلوا الغداة من الغد
[٥٦٤] واقعة كربلاء في الوجدان الشيعي ٣٢٧.
[٥٦٥] سليمان بن صرد بن الجون الخزاعي أبو مطرف كان اسمه يسارا فسماه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) سليمان، الكوفي صحابي كان له سن عالية وشرف في قومه وشهد مع علي عليه السلام صفين وكان فيمن كتب الى الحسين عليه السلام يسأله القدوم الى الكوفة، قتل بعين الوردة سنة (٦٥ هـ/٦٨٥م) وله من العمر ثلاث وتسعون سنة. ينظر ابن سعد: الطبقات ٤/٢٩٢، ٦ / ٢٥؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٣ / ٣٩٤؛ ابن حجر العسقلاني: الإصابة ٣ / ١٧٢.