الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٩٦ - المجالس الحسينية
(عليه السلام) في المدينة المنورة بعد عودتهم من سبي الشام فقد ذكر بشر بن حذلم " لما اقتربنا من المدينة نزل علي بن الحسين (عليهما السلام) وحط رحله وضرب فسطاطه، وأنزل نساءه، وقال: يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعراً فهل تقدر على شيء منه؟ قلت: بلى يا بن رسول الله إنّي لشاعر، فقال: ادخل المدينة وانع الحسين (عليه السلام) قال بشر: فركبت فرسي حتى دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها
قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلا مضرج
والرأس منهُ على القناة يدار
وقلت هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم وأنا رسوله اليكم أعرفكم مكانه، فخرج الناس يهرعون ولم تبق مخدرة إلا برزت، وضجت بالبكاء فلم ير باكياً أكثر من ذلك اليوم قال بشر: فتركوني مكاني وبادروني - سبقوني إلى الإمام - خارج المدينة، فضربت فرسي حتى رجعت إليهم فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواقع فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب الناس حتى قربت من الفسطاط، وكان علي بن الحسين (عليه السلام) داخلاً فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه، وخلفه خادم معه كرسي فوضعه له، وجلس عليه، وهو لا يتمالك نفسه من العبرة وارتفعت أصوات الناس بالبكاء، وحنين النساء والجواري والناس يعزونه من كل ناحية فضجت تلك البقعة ضجة شديدة فأومأ بيده أن اسكتوا فلما سكنت ثورتهم قال: "... إن