الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٩٢ - المجالس الحسينية
بالدماء، أنا ابن ذبيح كربلاء، أنا ابن من بكى عليه الجن في الظلماء، وناحت الطير في الهواء فلما بلغ إلى هذا الموضع ضج الناس بالبكاء " ([٥٣٧]).
وقد خصص يزيد لأهل البيت (عليهم السلام) داراً قريبة من قصره (دار الحجارة) ([٥٣٨]) واذن لهم باقامة العزاء والنياحة على الحسين (عليه السلام) من بعد ما كان محظوراً عليهم.
وقد عبر الشيخ ابن نما الحلي، عن هذا التغير في موقف يزيد بقوله: " إنّ يزيد لم يأمر باستقبال سبايا أهل البيت (عليهم السلام) في قصوره وإقامة النياحة على الحسين (عليه السلام) فيها الا بعد ما أحس أنّ الخطر أحدق به وتزلزل عرشه، وسلطانه فرأى أن يرعوي عن غيه وطيشه، ويلقي ثقل الجريمة على ابن مرجانة ([٥٣٩]) ويتظاهر بالحزن على الحسين (عليه السلام) ويأمر بإعادة سبايا أهل البيت إلى المدينة المنورة بإكرام وقد أوقفهن قبل أيام على هيئة الأسرى مغلولين مصفدين على مدرج جامع دمشق " ([٥٤٠]).
ومن مظاهر تغير موقف يزيد أنّه سمح لنساء بني أمية مشاركة الهاشميات بالعزاء والنياح على الإمام الحسين (عليه السلام) وإقامة المأتم، فقد روى
[٥٣٧] القمي: نفس المهموم ٤١١؛ وينظر، ابن اعثم الكوفي: الفتوح٥ /١٣٣؛الخوارزمي: مقتل الحسين ٢/٧٧.
[٥٣٨] دار الحجارة: بباب الدرج شرقي المسجد الاموي. ينظر، ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٦ / ٣٠٤؛ ابن العديم: بغية الطلب في تاريخ حلب ٧ / ٣١٨٥.
[٥٣٩] ابن مرجانة: هو عبيد الله بن زياد ومرجانة أمه. ينظر، ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٧ / ٤٣٦.
[٥٤٠] مثير الأحزان ٥٦.