محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٨ - الخطبة الثانية
أثراً .. ( (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)) ٣١ الأعراف. الآية الكريمة الأولى تتحدث عن مستوى الداخل، داخل الإنسان، الضمير .. القلب .. العقل .. لا بد أن تتجه بكل ذلك في حال من النظافة وفي حال من الصدق إلى الله .. ثم حتى على المستوى المظهر الخارجي ( (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)) أنت تزور الله .. أنت تقدم على مضيف من مضايف الله ( (وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها)) ١٨٧ البقرة. دنيا الجنس لا تقرب المسجد، حتى الحلال، دنيا الجنس .. علاقات الجنس الحلال لا تقرب المسجد. ( (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ)) .. السياق يفهم منه أن هذا الإعمار إعمار البناء، إقامة المسجد وإصلاح بناء المسجد، وصحيح أن إعمار المسجد بالصلاة والدعاء مطلوب وهو الأهم ولكن حتى على مستوى إقامة المسجد، بناء المسجد، إصلاح المسجد لا يتناسب وحالة الشرك ... يريد طهارة، وضع حجر على حجر لبناء المسجد يحتاج إلى طهارة ضمير، إلى توحيد .. مبنى من أساسه قائم على التوحيد، ويجب أن يستمر على خط التوحيد، وأن يخلص لوظيفة، ولدعوة التوحيد. ( (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)) ١٠٨ التوبة. هذا المسجد يقوم على التقوى، الرجال الذين يرتادونه، الذين يدخلونه، والنساء اللاتي يدخلنه هم من النوع الذي يحب التطهر، تطهر الذات الإنسانية من كل أرجاسها ونواقصها وسلبياتها مما يضر بإنسانية الإنسان. ( (وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً ..)) ٤٠ الحج. هي مراكز إشعاع مهمة لحضارة الإنسان لسلامة الإنسان لدنيا الإنسان لآخرة الإنسان، هذه أوجد الله سبحانه وتعالى من أجل حمايتها ومن أجل بقائها: قانون التدافع، والذي تكون على أساسه حروب ومدافعات حضارية ومدافعات ثقافية، وكل ذلك من أجل أن يبقى