محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٥ - الخطبة الأولى
فيُنسى الله سبحانه وتعالى ويشتغل بالتقديس والإجلال بغيره سبحانه وتعالى، وحين يشتغل الإنسان بالإنسان ينسى المثال الذي لا يتناهى، حين يقف الإنسان عند الأمثلة الصغيرة، حتى الأمثلة الجمالية الصغيرة لا يواصل رحلة الكمال، ولا بد أن يسقط في الطريق، ولا وبد أن تتأزم حضارته، ولا بد أن تنشأ المشكلات المتفاقمة في داخل المجتمع ليتحطم هذا المجتمع بعد البناء الطويل.
ويوجد أيضاً تدخل الإمام عليه السلام، النبي صلى الله عليه وآله بما هو إمام، المعصوم من بعده عليه السلام بما هو إمام، الأمام الذي ترضاه الشريعة بعد المعصوم عليه السلام، كل أولئك لهم حق التدخل من ناحية الحكم الولائي لخلق التوازن في باب الملكية الخاصة وهذا لا يتسع الوقت إلى شرحه ..
على مستوى الثروة المنتجة وعلى مستوى تحصيلها، هناك حرمة الربا، حرمة الاختلاس حرمة السرقة وعدد آخر من القيود والتحديدات المعروفة.
على مستوى تكديس الثروة، الإسلام يقف أمام تكديس الثروة بأيدٍ قليلة، ويضع ضمانات منها الخمس، والزكاة والتكافل الاجتماعي والإرث والعطاء الاستحبابي من صدقات وأوقاف و مبراتٍ مختلفة وهو يعتمد في الكثير من هذه المفردات على تنضيج الدافع، القرب الإلهي في داخل نفس الإنسان المؤمن وبهذا اذّكر بأن الاقتصاد الإسلامي وكل نظام آخر من أنظمة الإسلام إنما تحقق نجاحاتها الكبرى كما تقدم ربما لأكثر من مرة من خلال الأطروحة الإسلامية المتكاملة وتطبيقها بكل أبعادها ولذلك نحن لا نستطيع أن نحكم على تجربة إسلامية محدودة تستطيع أن تطبق الإسلام من حيث بعض الأبعاد دون الأبعاد الأخرى إن هذه التجربة لا يمكن لنا أن نتوقع لها أن تحقق النتائج الكبرى والنجاحات القافزة التي تحققها الأطروحة الإسلامية حين تطبق متكاملة وبصورة شاملة ..