محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٦ - الخطبة الثانية
التثقيف تكون بتقويمه وتعديله وتسويته. والعقول قد يعرضها الزلل، والنفوس قد يطرأ عليها الهوى فتنحرف، والضمائر قد تغبر ويتكدر صفو جوها، الذات الإنسانية في كل أبعادها وهي في الأصل نقية طاهرة قد تتلوث، قد تخفت قوى الخير في النفس، وقد تذبل، وقد تقارب الموت وهي في كل مرحلة من هذه المراحل تحتاج إلى العودة بها إلى الصواب، تحتاج إلى التعديل، رؤانا تزيغ، أنظارنا تخطئ، مشاعرنا تتلوث، ذواتنا تتكدر، ثم نجد أنفسنا، لا ننهض بخير، ولا نتحمل درب الخير وتبعاته ومسؤولياته، نجد أنفسنا من بعد حين أنها أميل لطرائق الكفر من طرائق الإيمان، وإنها أميل إلى طروحات الكفر من طروحات الإيمان، وأنها أميل إلى خلق الكفر والوضاعة من خلق الإيمان والرفعة ومرد هذا كله هو انحراف أصاب النفس، زيغ طرأ على العقل، تلوث كدر صفو الجو بذات الإنسان، فهنا الذات تحتاج إلى تقويم والذات دائماً وبما هي ذات بشرية مهما بلغت من درجة السمو ومهما كان لها من صواب النظر ومهما كانت على الجادة ووجدت نفسها صبورة على هذه الطريق إلا أنها وبما أنها نفس بشرية محدودة تحتاج إلى متابعة في المراقبة في المحاسبة في التقويم خاصة النفوس الغير المعصومة، لاشك أنها تحتاج إلى تقويم تحتاج إلى ترشيد تحتاج إلى الاهتمام تحتاج إلى المراقبة تحتاج إلى المحاسبة. المعصوم كما سبق أمامه مسافات فوق مستوى العصمة وهو يقود نفسه الشريفة على ذلك الطريق، وعلى ذلك المعراج الذي لا ينتهي مداه. الله عز وجل وكمال الله لا يدرك، يُطلب ويُرّبي ويهدي وينعكس على الذات منه ما تستطيع، لكنه لا يُدرَك، أما ذاوتنا غير المعصومة التي كثيراً ما يصيبها التلوث، يصيبها الجحود، يصيبها الزيغ في النظر، يصيبها تأثير الإعلام الضال المضلل، ضمائرنا التي تكدرها الشهوات، قلوبنا التي تغبر مرآتها، تحتاج إلى جلاء.
ما الثقافة؟ الثقافة فكرة، خاطرة، موقف، مرأىً، عرض، صورة، كلمة تقرأها، كلمة تسمعها، معاشرة تعيشها، أي ممارسة من الممارسات، وضع اجتماعي، وضع