محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٨ - الخطبة الثانية
كل مكان، وهم الذي يرون الخلق عيال الله، والعباد عباد الله، وأن الإنسان أقل ما يربطه بالإنسان أنهما نظيران متكافئان في أصل إنسانيتهما، وما وجدا عليه من فطرة، وأن القاعدة الكبرى في التعامل هو أن يكون بالعدل والإحسان، وأنا لا تحامل يجوز معه رفع اليد عن الأخذ بالعدل، وأن ليس لهم انفسهم- الاسلاميين- إلّا أن يذلّوا لله ولعدله وحكمته وعلمه وقدرته وأن ليس لهم أن يطغوا في الأرض وأن يستكبروا أو يسعوا بالفساد، وأن عليهم أن يسترجسوا كل بغيٍ وسوء ... من أنكر المنكر وأفحش القول وأسوأ الظلم، وأقبح القبيح أن يوصم هولاء والإسلامُ النقي من قبل دعاة العنصرية، ومصاصي دماء الشعوب، وأصحاب الحملات الاستعمارية المستنزفة لخيرات الأمم، والذي يحصرون مقياس القيم والحق والعدل في موافقة المصالح الأمريكية كما يصرحون أنفسهم، ... من أنكر المنكر ان يوصم الإسلاميون بعد كل هذا .. من قبل هؤلاء بالإرهاب والغوغائية والهمجية مستغلين في ذلك الحادث المدمر في أمريكا، الذي إن صدق أنه من بعض المسلمين، فقد جاء رد الفعل خاطئاً، مداناً من سائر المسلمين دولًا وهيئات ومؤسسات وشخصيات في طول العالم الإسلامي وعرضه لمآسي عانى منها المسلمون ولا زالوا يعانون كما تعرف الدنيا كلها، وهو رد فعل نكرر إدانته، ونطالب الاسلاميين في كل مكان أن يقدّموا البديل الإعلامي الراقي عنه، والذي لايشوّه صورة الإسلام الناصعة ارضاءً للعلقلية الغربية المادية، والمستوى المتدني من الناحية الخلقية بفعل من طغيان الدوافع الجسدية، ولا يستسلم لإرادة التمييع والتذويب، وفقد الثقة، وإهتراء الرجولة مما يحاوله الغرب بنا، ولا يقضي على روح الجهاد للذود عن الأوطان والقيم والكرامة.
نحن مع النداء الذي وجهه النبي عيسى على نبينا وآله وعليه السلام لبني إسرائيل للخروج بهم من جاهليتهم، وما تفرزه الجاهلية من مشاكل لها أول وليس لها آخر، وهو نداؤنا لجاهلية القرن الواحد والعشرين، ولشعوب العالم كله من كل العناصر والأقطار