محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٠ - الخطبة الثانية
تكون الحاكمية لخط الشيطان. والأقصى لا يسجن مبنى، الأقصى مسجونٌ قيما، مسجوناً خطاً، مسجونٌ مدرسةً، مسجوناً اطروحة. والجهاد كل الجهاد ليس لتحرير الأقصى مبنىً؛ إنما الأكثر من ذلك لتحريره معنى، وكل أرض الله أقصى، كل أرض الله تحتاج إلى تحرير من قبضة الشيطان حيث يسيطر على إنسان العصر الهوى، حيث يحكمه هوى المادة، وحيث يبعد ويشرد عن الله سبحانه وتعالى حكوماتٍ وشعوباً في أكثرها. الأرض تحتاج كلها كالأقصى الأسير إلى تحرير، وتحريرها بأن تنطلق من أسر الشيطان وقبضة الهوى، وحاكمية الطغيان، والظلم، والبغي، والاستكبار العالمي، لتنطلق على خط الحاكمية العادلة، حاكمية الحق، والعدل، والخير، حاكمية الله سبحانه وتعالى. ويبقى على الأمة أن تفعّل هذا اليوم وتستثمره استثماراً جيداً في وجه العدوان الصهيوني ومؤامرات دفن القضية وتذويبها.
وسيبقى هذا اليوم شاهداً من شواهد عديدة على تجاوز ذلك الرجل العظيم لكل الأطر الضيقة في التفاعل مع قضايا الأمة والإنسان، وانفتاحه على هموم الإسلام والمسلمين بكل جدية وإخلاص، وعلى هموم المستضعفين والمحرومين في كل مكان، ليسجل شاهداً على عظمة الإسلام، وانفتاح الإسلام، وعدم انغلاقيته، وأن الإسلام والعقلية الإسلامية، والقلب المسلم لا يؤطره المكان، لا يؤطره الزمان، لا يتقوقع مع الأطر القومية، ولا الأطر الجغرافية، ولا أي إطار. إنه ينطلق مع إرادة الله، إرادة الخير والجمال، ليبني الخير ويهدم الشر، ولينتصر للمظلوم، ويواجه الظالم في كل مكان، ومن أجل كل إنسان.
سلام إلى شهداء الدين وقيمه
١٠. وعلينا أن نسجل اعترافنا بعظمة الشهادة والشهيد، والدّين الكبير الذي تسأل عنه الأمة لشهدائها. فالمجد والشموخ لكل شهيد، ولكل يومٍ من أيام الشهادة، ولكل أرضٍ روّتها دماء الشهداء في سبيل الله، ومن أجل القيم الإلهية الرفيعة، المجد والعز والكرامة