محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٢ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله. أشاد بفضل الله في الناس صرح الإيمان، وحارب الجهل والكفر والطغيان. صلى الله عليه وآله سادة الأنام، والقادة إلى الجنان.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الملك الجبار قاهر من في السماوات والأرض، وأن لا نستكبر على الكبير المتعال ذي القوة الشديد، والبطش المبيد، الفعّال لما يريد، وإلى من اللجأ من الله؟ وإلى أين المفر من أخذه؟ وكيف المهرب من عذابه؟ ألا فلا محذور كمحذور معصيته، ولا مرهوب كمرهوب عقوبته، ولا مرغوب كمرغوب طاعته، ولا مطلوب كمطلوب رضوانه ومثوبته. مَن فرّ ممن سواه إلى كنفه وجد لجأ، ومن فرّ منه إلى مَن سواه لا يجد مهرباً.
الفواحش: انحراف عن الحقّ وتهديد للمجتمع:-
أيها المؤمنون والمؤمنات: الحديث عن داء خطير، وظاهرةٍ خبيثة، ومنكرٍ قبيح استساغته بعض الأوساط في المسلمين، ويحميه القانون في كثير من بلدانهم، وتروج له الدعاية بينهم، ويستغله المستغلون في بناء الثروات الهائلة الحرام لهم، وهو ضلعٌ في ثلاثي خطير مدمر للأفراد والمجتمعات؛ ألا وهو الخمر، أما صاحباه فاللهو الماجن، والفحشاء المنكرة. والثلاثة مائدة كثير من الفنادق في بلاد المسلمين ومجامعهم على مستوى الأشراف بالمعنى الدنيوي الرخيص. وهناك ظاهرة ترويج المخدرات على الشواطئ، وهذا الساحل منها، فالمراقبون يقولون أن في كل صبيحة يجتمع كمٌّ كبير من مخلفات البيرة أو الخمرة، إلى جانب ذلك توجد في بعض الأمسيات مظاهر خلاعية، ورقصٌ مشتركٌ بين شباب وشابات، فماذا يعني كل هذا؟ علامة سؤال كبير وكبير وكبير .. وعلى المسلم الذي يقيم لكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وأئمة المسلمين وزناً ويعيرهما اهتماما، ويرى آخرة وحساباً وجزاءا، ويهمه أمر نفسه وولده وبلده وأمته دنياً وآخرة أن يسمع لكلمة