محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٣ - الخطبة الأولى
الله وكلمة رسوله في هذا المنكر القبيح والمرض الخطير الذي يهدد الأمة في كيانها ومعناها ومبناها.
وهذه طوائف من النصوص في الموضوع:-
أ. تحريمٌ صريحٌ شامل:-
(.. إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). كون الخمر محصوراً في أنه رجسٌ من عمل الشيطان يحرمه، فما خلص في كونه رجساً من الشيطان ومن عمل الشيطان فهو حرام. صريح النهي فاجتنبوه يحرّم الخمر، وما يشعر بتعليق الفلاح على اجتنابه تأكيدٌ لهذه الحرمة. (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ٩٠- ٩١ المائدة. أم تصرون عناداً لله، أم تروجون عناداً لله، أم تقيمون فنادق كبيرة للحرام تسترق أموال الناس وعرق الكادحين مواجهةً لله. (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ ..) هذه نتيجة موضوعية قاصمة للظهر، وهي العداوة والبغضاء (.. وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) فالخطة التي تروج للخمرة تعادي ذكر الله، هناك تناقض، وتعاكس، وتهافت بين ترويج الخمرة، والدعاية إليها، وتسويقها في بلاد المسلمين، وبين ذكر الله. وهناك علاقة مطردة بين هذا التسويق وبين الصد عن ذكر الله والقضاء على ذكر الله في بلا د المسلمين.
هذا على مستوى الكتاب الكريم وعلى مستوى السنة المطهرة، فلتنفتح آذان القلوب. (لعن الله الخمرة، وعاصرها، وغارسها، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها، وحاملها، والمحمولة إليه). عن الرسول صلى الله عليه وآله- ميزان الحكمة ج ٣ ص ١٦١. ما من طرف اشترك من بعيدٍ أو قريبٍ في الخمرة، في تحضيرها، في التمهيد لها، في الترويج، في التسويق، في التناول إلا وصب الحديث عليه لعنة الله.