محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٠ - الخطبة الثانية
بمضامينه الواقعية وبمراداته الحقة المطابقة لواقع ما أراد الله سبحانه وتعالى، هذا هو الدين، هو الإسلام. أما الفكر الديني، الفكر الإسلامي، فهو فهم غير المعصوم للدين اجتهادا. هذه الاجتهادات: على المستوى الفقهي، وعلى مستوى بعض التفاصيل في العقيدة، على مستوى المفهوم الإسلامي، على مستوى الأطروحة الإسلامية، النظام الإسلامي العبادي، النظام الإسلامي الاقتصادي، النظام الإسلامي السياسي، الاجتهادات في كل هذه الدائرة لا تمثل الإسلام، و إنما يمثل الفكر الإسلامي.
ماذا يترتب عند المروّجين لهذه المقابلة، وهي مقابلة حقة؟ في الصحيح أن هناك ديناً وهناك فكراً دينيا، وأن الإسلام يختلف مستوىً عن الفكر الإسلامي، إذا كان المعني بالفكر الإسلامي هو المطروح. لكن ماذا يترتب عندهم على هذا التقابل؟ ما يروجه الغرب أولًا والمثقفة على يد الغرب، هو أن القدسية والاحترام والتعامل الإيجابي، إنما يكون مع الإسلام، مع الدين، أما الفكر الديني، الفكر الإسلامي، فهو فكر بشري لا يمتلك أي قيمة استثنائية، لا يمتلك أي قيمة تعطيه خصوصية الاحترام والتقدير والتقديس، انه فكر اجتهادي كأي فكر اجتهادي آخر، في أي حقل من الحقول، وهذا الفكر الاجتهادي لا يصح أن يقود البشرية وأن يخضع له المجتمع، وأن يتعبد به المكلفون، وانه لفكر اجتهادي غير مقصور على فئة معينة تحتكر لنفسها فهم الدين، وتجعل لنفسها على الدين الوصاية، إن هذه الوصاية من الفقهاء والمجتهدين، في حقول المعرفة الإسلامية، وصاية مرفوضة، ومن حق كل مثقف أن يتعامل مع القرآن ومع السنة، وأن يقدم بحسب اجتهاده الأحكام والمفاهيم والرؤى الإسلامية و الأطروحات والنظم الإسلامية على مستوى الاجتهاد. وربما فاق المثقف بالثقافة الغربية التي عايشت الميدان كثيرا، واكتسبت خبرة في مجال السياسة، أو في مجال الاجتماع، أو في مجال الاقتصاد، أو في مجال الطب، أو في مجال الهندسة، قد يفوق اجتهاد هذا المثقف بالثقافة الغربية في قيمته العلمية، قيمة اجتهاد المجتهدين، المتخصصين