محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٦ - الخطبة الأولى
من الجبل وأقوى وأرفع من كل القمم، وأقوى من كل فولاذ أمام كل حدث من الأحداث التي تزلزل النفوس، فالرسول (ص) كان الرسول في فقره، وكان الرسول في غناه، وكان الرسول في الهزائم العسكرية، وكان الرسول في الانتصارات، وهو الرسول في موقع الدعوة، وهو الرسول في موقع الحكم والقوة، وهكذا هم تلامذة الرسول (ص) حتى اليوم، إن أهل القرن الواحد والعشرين، من تلامذة الرسول (ص) إنما يحذوهم ويقود خطواتهم، ويترسمون دائماً في كل الظروف رضوان الله وحكم الله سبحانه وتعالى النصر لا يصيبهم بالغرور، والهزيمة لا تكسر عزيمتهم، وهكذا هو الإنسان المؤمن، هي هذه النفس المؤمنة، النفس التي اطمأنت بذكر الله سبحانه وتعالى، وصارت لا تتلقى تعاليمها من ظرف من الظروف ولا تحت ضغط من الضغوط. صحيح أن الضغط يلوّن الموقف ويخلق موضوعاً جديداً للحكم الشرعي، لكن الحكم الذي يأتي متناسباً مع حالة الضغط، إنما جاء بالصورة المعينة لأن الحكم يتناسب مع الموضوع في شريعة الله، والمنظور للمؤمن في كل حالة من الحالات إنما هو الحكم الشرعي، كانت الحالة حالة سعة أو حالة شدة.
يقول الرسول (ص) في ذلك الظرف اليوم ترعى الحرمة على خلاف نداء كان لأحدهم اليوم تسبى الحرمة. يوم النصر في الإسلام، ليس يوم سبي الحرمات، ليس يوم نسيان القيم، ليس يوم السخرية بالإنسان، ليس يوم التنكر للخط، ان الإخلاص للحق والوفاء للخط، هو شيمة الإنسان المسلم، في كل ظروفه. ثم تأتي كلمته الأخرى (ص) أنتم الطلقاء، خذوا حريتكم ليس عليكم من قيد إلا قيد الإسلام، لا توجد هنا روح تسلط، ولا توجد هنا روح تشنج، توجد روح التسامح، والتعالي فوق كل جراح الماضي، وفوق كل مآسي الماضي. إنها النفس الكبيرة، انه الأفق الفسيح، إنها الروح الموصولة بالله، التي لا تجتذبها عصبيات الأرض، ولا تخلّق عصبيات الأرض، وظروفها المختلفة لها الموقف، إنما تستمد موقفها دائماً من الله سبحانه وتعالى، ولا تنظر دائماً وأبداً إلا إلى رضوانه.