محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٨ - الخطبة الثانية
من خلال هذا الجهاد. أنا أتنازل عن حياة عابرة على مستوى متدن لأنتقل إلى حياة خالدة غزيرة وكبيرة وممتدة ووافرة الهناء.
بذل النفس تطهير للذات و فوز مخلد
(يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)، ابحثوا عن هذا العطاء في الدنيا الإنسان يجاهدون في عساكر الظالمين، يعطي كل وجوده بأن يكون عميلًا لروسيا، يكون عميلًا لأمريكا، يخرج من محبة قومه، ومن صداقة أصدقائه ويخرج من علاقته بالله عز وجل، قبال ثمن زهيد من أمريكا، أو من روسيا. أما الثمن الذي يقدمه الله سبحانه وتعالى، وهو المالك- أنت لا تعطيه شيئاً من عندك، تعطيه من ماله الثمن (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) تطهرون، مغفرة الذنب معناها أن تتحول الذات إلى ذات طاهرة، ويكفي جزاءً بأن أنظر إلى ذاتي أنها رفيعة سامية طاهرة، ينضاف إلى ذلك (وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً)- ويصفها الله سبحانه بالطيب- طيبة ليست في النظر فقط، طيبة على كل المستويات، (فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، جنات مقيمات، حياة مقيمة، غير متزلزلة، غير مهددة بالفناء، غير مهددة بالفقر، لا خوف، لا قلق، لا كدر، ومن أوفى من الله ذلك الفوز العظيم، (وَ أُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ) النصر جاء هنا إضافة وليس من صلب التجارة، صلب الثمن هو جنات الخلد، البيعة في الإسلام يعطي فيها العبد المكلّف كلّ شئ من وجوده ثم إن الثمن الموعود هو الجنة، ولما ذكرت الآية الكريمة هنا النصر ولخصوصية، ذكرته كلاحق ولم تذكره من صلب الثمن، (وأخرى تحبونها) وكأن الملتفت إليه هو أنكم تتشوّقون إلى النصر، وتطييباً لخواطركم تعطون النصر ولكنه ليس الثمن، والله العالم.
حذار من جهاد تشوبه عبادة الذات
فالجهاد ليس للنصر، لرضا الله. صحيح علينا أن نخطط للنصر لأن الجهاد الذي أمرنا