محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٧ - الخطبة الثانية
اللهم إنا نستهديك ونسترشدك و نستعين ونتوكل عليك.
أيها المؤمنون والمؤمنات إن للمسجد في الإسلام شاناً عالياً لا بد لنا أن نعرفه وأن نأخذ به في مقام تعاملنا مع المساجد، وعنوان المسجد نفسه يوحي بموقعه المتميز ودوره الطاهر الكبير، والقيم المعنوية الرفيعة التي يرتبط بها هذا الدور. إنه مسجد خصص للسجود، للعبادة لله سبحانه وتعالى. وإنك عندما تخرج من بيتك للمسجد تخرج لبيت من بيوت الله سبحانه، وأنظر كيف تقصد بيتاً من بيوت الله بأي عقلية؟ بأي نفسية؟ بأي قلب؟ وأي خلق؟ وأي رزانة؟ وأي وقار؟ بيوت ذكره وعبادته وتقديسه، وفي الدعاء عندما تريد الدخول إلى المسجد تقول: ضيفك ببابك، يا محسن قد أتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك ... جئت طالباً، جئت مستجدياً، جئت مسترفداً، جئت لمحل من محل ضيافة الله سبحانه وتعالى، فأنظر كيف تدخل المسجد وبأي قلب وبأي عقل وبأي نفس؟! وإن أصدق القول وأحسن الحديث كتاب الله العزيز الحكيم وهو يقول: ( (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)) ٢٩ الأعراف. الوجه هو ما تواجه به الغير وأنت تواجه به الله، ووجهك الذي تواجه به الله ليس هذا الظاهري، ما يوجه العبد اللئيم ربه الكريم، العبد الفقير ربه الغني، هو ذاته الإنسانية، بكل ما في هذه الذات من شوق إلى الله، من افتقاد إلى الله، من تعلق بالله، من حاجة إلى الله، من توقير وتعظيم وتقديس وإجلال لله. كل ذاتك، كل مشاعرك، كل عقلك كل طموحاتك، لا بد أولًا أن تكون نظيفة، لا بد أولًا أن تكون مستقيمة، ثم لا لابد أن تحتشد كلها في طلب واحد في نداء صارخ متلهف إلى الله ... هذا هو المسجد أيها الأخوان ( (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)) تعبدون فيه .. تصلون فيه .. تدخلون فيه .. والمسجد ليس للأغراض الأخرى .. أنا أولًا أريد أن أرسم صورة من خلال النصوص للمسجد أولا وأرتب من بعد ذلك