محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٣ - الخطبة الأولى
العزيمة والإرادة، على مستوى الهدف الواضح والطموح الخير، هنا قوة؟ أيضاً هنا قوة ..
(أعبد أهل زمانه)، هذا يحتاج كما تعرفون إلى إيمان إلى عزيمة، إلى قناعة تامة بالخط، إلى صبر متواصل، إلى أكثر من صبر، إلى رقي إلى مستوى الشوق، إلى مستوى الاندماج بحب الله سبحانه وتعالى والذوبان في الشوق إليه.
هنا روح متعالية، روح شفافة لا تتنازعها الأهواء لا تنال منها الشهوات، وكان هذا بعد من القوة في العبادة، بعد من القوة في الجانب السياسي، في جانب المواجهة السياسية، في الكفاح السياسي، في مناهضة الظالمين، في تحمل عبأ الدور الاجتماعي الثقيل الذي تتخلف عنه كواهل الكثيرين، وكواهل الملايين وكواهل كثيرين من الصفوة والنخبة عند الأزمات و خاصة في حالات الانفراد ..
كان مستهدفاً للسلطة الغاشمة يوم ذاك، وذاق من مر السجون ما ذاق بلا أي لين .. ولا تضجر ولا تزلزل في الإيمان بالخط وقيمته واستحقاقاته، وهو محرر للعبيد صلوات الله وسلامه عليه، وتحرير العبيد أيضا يعني قوة ويعني انطلاقة رؤية ويعني إنفساح في الشعور ويعني شفافية في شعوره بقيمة الإنسان ووضوحاً في قيمة الإنسان عنده، وانفتاحاً على الإنسان كل إنسان، وهذا بعد من أبعاد القوة يخفى في كثير من شخصيات الناس.
(وكان أوصل الناس لأهله ورحمه وكان يتفقد فقراء المدينة في الليل يحمل إليهم الزبيل فيه العين- نقود- و الورق- أيضاً نوع من النقود- و الأدقة- مثل الطحين- والتمور، فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أي جهة هو) وهنا بعد آخر من أبعاد القوة حيث العمل في ساحة لا يراها إلا الله سبحانه وتعالى ولا تلحظها إلا عين رقابته وتقديره، أيضاً هنا إيمان بالغ هنا ارتباط بالله عز وجل، هنا بذل للمال، هنا إحساس بآلام الآخرين، إحساس بجوعات الآخرين، هنا التفات هنا شخصية متكاملة لا تشغلها المسائل الكبرى في نظر الآخرين عن مسائل قد يتشاغل عنها المشتغلون بالسياسية والمشتغلون