محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٦ - الخطبة الأولى
، فيعاين المحسن مالا يعاينه المسيء، ويرى المسيء نتيجة عمله ويرى المحق المحسن نتيجة عمله، لا يتأخر الجزاء إنما الجزاء يبتدأ مع لحظة الموت، في تلك اللحظة يعرف الإنسان كم جنى على نفسه؟ وكم كسب لنفسه؟ هناك يظهر العدل، هناك لا تنفع الشفاعة إلا بإذنه سبحانه وتعالى، هناك لا يكون الحساب الجزاف بحيث يظلم أحد من الناس، هناك تتقطع الأرحام، تتقطع العلائق ليكون الشفيع الأول بعد رحمة الله هو العمل الصالح. ( (الموت أول عدل الآخرة)).
( (بالموت تختم الدنيا)) كلمة صعبة على النفس، هذه الدنيا التي نتمسك بها، نعمل من أجلها نبذل كل شيء من أجل البقاء فيها، بالموت الذي لا ندري متى يحل تنقطع الدنيا، تختم الدنيا. ماذا يعني ختم الدنيا، يعني انقطاع العمل، يعني أن لا عودة لعمل صالح، يعني أن الندم لا يفيد، يعني الوقت لمن فرط وقت حسرة لا تنقضي. ( (بالموت تختم الدنيا)).
( (الموت باب الآخرة)) وليس بين الدار وبين أن تدخلها إلا الباب، والموت باب الآخرة، ومتى أدخل الآخرة؟ بعد سنة؟ بعد شهر؟ بعد أسبوع؟ بعد يوم؟ بعد لحظة؟ لا أدري إنني في كل لحظة أتوقع أن تحدث لي النقلة الكبرى من هذه الدنيا إلى الآخرة.
( (إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير أو شر)) وهذا تفسيرٌ لقامت قيامته، يرى ما له من خير وما له من شر، تظهر النتائج الأولية للامتحان الدنيوي. وإذا كان عمر الإنسان دقائق وثوانٍ ولحظات، وإذا كانت حياته مجموعة من الأنفاس، فكلمات علي أمير المؤمنين عليه السلام تقول: ( (في كل وقت موت))، ( (في كل لحظة أجل))، ( (في كل نفس فوت)).