محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٨ - الخطبة الأولى
فآدم عليه السلام والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، إذا كانت لهم ما قد نقول عنه هفوة أو ما قد نقول عنه مخالفة فإنما هي مخالفة لأمر إرشادي، وليس لأمر مولوي من أوامر الله سبحانه وتعالى، يعني لم يخالفوا أمراً واحداً من أوامر الله عز وجل مما صدر عنه من خلال ممارسته سبحانه وتعالى وإعماله لولايته على الخلق.
لكن هنا ( (وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)) فنجد أن المعصية لها أثرٌ، أثرٌ موضوعي أي حينما عصى آدم ربه سبحانه وتعالى لم يصب ما فيه منفعته في الحياة، خسر ما فيه منفعته في الحياة، الأنفع له في حياته أن يبقى في الجنة وأن لا ينزل لمتاعب الأرض، لكنه حينما خالف فإنه أخطأ تقدير المصلحة فبذلك يكون قد غوى على هذا المستوى، غوى على مستوى مخالفته لما تقدر فيه منفعة حياته الدنيوية. فهذا أثر للمعصية وكل معصية سواء أن كانت معصية لأمر مولوي من أوامر الله أو لنهي مولوي أو إرشادي فإن الإنسان سيجد من خلال هذه المعصية خسارة وعلى أي مستوى من المستويات، خسارة قد تثلم من مستواه الروحي، وقد لا تثلم إلا من حياته الدنيوية.
( (... وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ)) ٦١ البقرة ..
حين ننظر إلى المقطع الأخير من الآية الكريمة ( (.. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ....)) هنا كفر بآيات الله وقتل للأنبياء بغير الحق، هذا ناتج عن أي شيء؟ ( (.. ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ)) المعصية لله سبحانه وتعالى تجر إلى هذا الحضيض، حضيض الكفر بآيات الله وقتل النبيين بغير حق، وظاهر التعبير أن التعليل الأخير هو تعليل لقوله تبارك وتعالى ( (.. يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ)) هذا التعليل تعليل لما قبله مباشرة من الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير الحق ...