محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٣ - الخطبة الثانية
الأمة في الصميم، وقامت على رميها بالتهمة قبل التحقيق؟! كما يمكن أن يقال لجماهير الأمة المسلمة إذا تعللت الأنظمة الحاكمة بما الله أعلم بمعذّريته وعدمها، وكانت لبعضها مواقفه الملاينة أو المتعاونة مع العدو الصهيوني والمعادية أو المترددة والمتذبذبة به من قضية الانتفاضة لهذا العذر أو ذاك فأنت يا جماهير الأمة لابد أن يتسم موقفك بالمناصرة للحق، والثبات في مواجهة العدو الإسرائيلي الغاشم، وأن يكون الهمّ والفعل بمستوى أحداث الأمة التي تتهدد مصيرها، وتنذر بسحق وجودها ..
وإن الحضور الشعبي على مستوى الأمة في مثل هذه القضية قضية الوطن الإسلامي السليب، والتراب الإسلامي المدنس حضوراً فاعلًا متمثلًا في كلمة صارخة، ونداء حي، واستنكاراً متصلًا سافراً، وفعلًا مسنداً ليحمي هذه الأمة من موت الشعور، وتيبس الضمير، وشلل الإرادة وفتور الغيرة ويجعلها أقرب إلى بذل النفس، والتضحيات السخية، ويمثل شيئاً من الإسهام في معركة من المعارك الكبرى الفاصلة. وهذا الحضور الواسع على مستوى الأمة له أثران إيجابيان، فهو يقدم حجة بيد الأنظمة لو أرادت أن تخلص للقضية في مواجهة الضغوط الخارجية التي تمارس عليها لصالح إسرائيل، ويخلق لها حالة من الإحراج لو أرادت أن تتجاهل مصلحة الأمة وتنسى واجبها.
أما بشأن التداعيات المستمرة التي بدأت في عقب التفجيرات في أمريكا فإنه ليُسأل: على يد من ستدمر أفغانستان المرشح الأول لمسلسل العقوبات الصارمة ومعركة العدالة غير المنتهية بالتعبير الأمريكي، وسيذبح المسلمون الأبرياء فيها، على يد من؟ وقبل أن تثبت إدانتها في العقل والشرع والقانون؟! إذا كان هذا التدمير بيد أمريكا وأوربا فهو أمر مؤلم غير مقرون بالعجب. وإذا كان على يدنا أو بمشاركتنا نحن المسلمين فالألم أكثر والجرح أشد، ولا أدري هل من عجب أو ليس من عجب ..
و المسموع أن لنا شرطًا في اشتراكنا في الحملة التأديبية الناقمة- نحن العرب المسلمين