محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٣ - الخطبة الأولى
على وجه الأرض أن تكون الثروات كافية وأن تكون الموارد موفورة ..
( (وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) ٦٠ العنكبوت/ الثروة لم توجد لتغطي حاجة الإنسان فقط وإنما حاجة كل حي، كذلك الأرض جعلت كفاتاً للأحياء من الإنسان وغير الإنسان.
( (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)) ٥٨ الذاريات/ فإذا كان هو الرزاق وهذا مبالغة من الرازق وفي الرزق وذو القوة المتين، وهو سبحانه وتعالى احكم الحاكمين، فلا يمكن أن يوجد هذا الأرض وابنها الإنسان، إلا أن تكون الأرض معطاءةً بقدر ما يكفي أبناءها من جنس الإنسان وغيره، فالاكتفاء في التصور القرآني حاصلٌ والثروات والموارد الطبيعية وجدت لتكفي حاجة الإنسان وتغطي فوق ما هي ضروراته ..
ثانياً: التقدير الحكيم:
( (وَ بارَكَ فِيها- والمبارك كثير الخير، فالأرض كثيرة الخير معطاءة- ..))
( (وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ)) ١٠ فصلت/ وكل حيٍ سائلٌ حاجته، ضارعٌ إلى الله سبحانه وتعالى بأن يمده بما فيه دوام حياته وبما فيه صلاح شأنه وهؤلاء السائلون، كل السائلين، قد قدرت في الأرض أقواتهم، وقدر في الأرض ما يفي بحاجاتهم.
ولكن هنا تقديراً وموازنةً، بين ما عليه حاجة الإنسان، وبين ما فيه صلاح الإنسان، وبين ما هي وظيفة الإنسان ودروه، وبين الثروة المودعة في الأرض، فليست الثروات المودعة في الأرض مودعة بشكل مفتوح وبشكل يفوق حاجة البشر ملايين المرات، لأن في هذا خطأ في التقدير وحاشى لله سبحانه وتعالى أن يخطئ التقدير وأن تتخلف حكمته، فالآية الكريمة لا تقول بتوفير الرزق في الأرض فقط، وإنما تقول بأن هناك موازنةً دقيقة، وهناك مقايسةً محكمة، ونظرةً صائبة، في الموازنة بين ما عليه حاجة الإنسان، صلاح