محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٨ - الخطبة الأولى
هناك سرقة تتمثل في مخالفة النظام، وتخلفات جزئية عن النظام، يُطبّق النظام الإسلامي في ظل حكومة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، في ظل حكومة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، هنا تحصل انثلامات، تحصل تخلفات، تحصل اختلاسات، سرقات تجاوزات، تضر بالاقتصاد تؤثر عليه سلباً، لكن وبمقدارٍ كبير يمكن أن يمتصها النظام الاقتصادي المتكامل، فلا تنخلق في داخله أزمةٌ تفرض نفسها على حياة الإنسان كلها.
أما نوعٌ من السرقة والتخلّف فهو سرقة نظام وتخلّف نظام، هناك نوعٌ اقتصادي كامل ومتكامل يمكن أن تحدث في إطاره تخلفات وتجاوزات، وحتى في ظل حكومة المعصوم عليه السلام، لأن المعصوم هو الإمام وليس كل الناس، الذين يطبّقون هذا النظام ..
أما النظام الآخر النظام الرأسمالي، النظام الاشتراكي، فالسرقة تنبع من نفس النظام، التخلّف هو تخلّف نظام، الغصب والاختلاس، هو غصبٌ واختلاسٌ من النظام نفسه، النظام نفسه يقود حركة الاقتصاد، إلى أن تكون الكلمة واليد المستحوذة عليها، هي يد الأغنياء، التخطيط الاقتصادي أصلًا قائمٌ على أن يجمّع الثروة في جلّها بيد فئةٍ قليلة، فهنا الحاصل ليس تخلفات وتجاوزات في إطار تطبيق النظام، إنما هو تخلّف النظام نفسه، إنما هي مشكلة النظام نفسه، الناس يسرق للأغيناء، النظام يغصب للأغنياء، النظام يختلس للأغنياء، فإذا أطلق الملكية وطُبّق الاقتصاد الحر الذي يضع حداً لتجاوز الغني، ولقدرة رأس المال أن يتمدد على حساب الآخرين، ومن غير خلقية من القيم والمشاعر النظيفة داخل النفس ومن غير هدف وراء هدف الحياة، فهنا يستأسد الأغنياء تطول أنيابهم، تطول أظفارهم، تتقلم أظفار المساكين والفقراء إلى حد أن تتقرح أصابعهم، هنا النظام نفسه يُحدُثُ أزمة، يحدث مشكلة يعرقل مسار الحياة ..
أيضاً الفقراء في النظر فقراء على نوعين ... الفقراء نوعان فقراء طبيعيون: هناك من