محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٣ - الخطبة الأولى
يصوغ المذهب الاقتصادي من نفسه واجتهاده بعيداً عن تشريع الله، وهو مالك المال والإنسان. فإذا كان الله عز وجل هو مالك المال والإنسان فكيف يصح لهذا الإنسان بعد أن يكون لله عز وجل تشريع في مساحة الاقتصاد، أن يتجاوز هذا الإنسان بتشريعه الاقتصاد الذي رسمه الله سبحانه وتعالى والنظام الذي أبدعته يداه، يده سبحانه وتعالى، يد العدل، يد العلم، يد الحكمة، يد الرأفة، يد الرحمة، يد الخبرة التي لا تجارى، والعلم الذي يتناهى.
وأن كسبه للمال ولو بالطرق الشرعية الماذونة من الله عز وجل لا يطلق يده في التصرف في المال كيفما شاء خارجاً عن كونه قياماً، ما دام المال قياماً فلا بد أن توضع تحديدات كما سبق وقيود على الحركة الاقتصادية بحيث لا تضعه على خط كونه قياماً، بحيث لا ينحدر عن خط كونه قواما، وقوامية المال إذا كانت قوامية جسد، فهي بالدرجة الأولى قوامية روح لأن صلب ما هو الإنسان وحقيقة ما هو الإنسان في نظر الإسلام هو جانبه الروحي، جانب نفخة الله وليس جانب قبضة الطين.
وأن كسبه للمال ولو بالطرق الشرعية الماذونة من الله عز وجل لا يطلق يده في التصرف في المال كيفما شاء خارجاً عن كونه قياماً، وأداة إعمار وبناء للإنسان والحياة، كما لا يعد هذا الكسب الحلال الشرعي سبباً كافياً لفقد المال دوره الاجتماعي وبعده العام الذي يعطي للعاجز والفقير حصة فيه وذلك للتنمية الإنسانية وصناعة المجتمع العابد لله وذلك حسبما يقتضيه المحور الثالث وتقرره أحكام الشريعة.
اللهم اغفر لنا ولأبنائنا، وأمهاتنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ووفقنا لصالح القول والعمل يا أكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ