محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٢ - الخطبة الأولى
أمرٌ آخر أيضاً أن هذه الملكية العامة والوظيفة العامة للمال لا تنفي أن يسند الله سبحانه وتعالى ليدٍ أمينة، ليد معصومة إدارة هذا المال وتدبير هذا المال والإشراف على إنتاجه وتوزيعه ووضعه في محله، وإعطائه الإنتاجية التي تتناسب مع خط الشريعة، ومع خط الله وتعاليمه في الأرض.
فهناك يد المعصوم، يد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو الحكومة المقامة من الله سبحانه وتعالى والمعطاة الإشراف الكامل، الحق الكامل في الإشراف على إنتاج المال، وتوزيعه، تدبيره، توظيفه، كل ذلك لا يتنافى مع البعد العام والوظيفة الاجتماعية، بعد أن تكون هذه النقطة نقطة إشراف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتوجيهه للمال والحركة التربوية والسياسية والاجتماعية، كل ذلك راجع إلى أنه اليد الأمينة، المعصومة، المختارة من الله سبحانه وتعالى التي لا تنحرف قيد شعرة عن إرادة الله سبحانه وتعالى.
وتأتي من بعد ذلك اليد الأمينة لكل إمام معصوم صلوات الله سلامه عليهم أجمعين، وهي يد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أمانتها، في كفاءتها، في طهرها، في عفتها، في قدرتها على الإدارة الحكيمة العادلة، فهذه خطوط ... أن هنا ملكية خاصة للمال، ملكية عامة تسبق الملكية الخاصة، وأن هنا حق إشراف على الثروة العامة لبعض الأيدي الأمينة التي يختارها الله سبحانه وتعالى ويرضاها، مما تتطلبه وظيفة الاجتماع واستمرارية المجتمع.
وفي ضوء ما تقدم من محاور ثلاثة- وقد شرحت بعض الشيء المحور الثالث الآن- في التصور الإسلامي عن المال وهي كونه لله أصلًا وحقيقةً، والإنسان مستخلف فيه، وأنه جعله الله قياماً للناس وتكاملهم، وأنه ذو بعد عامٍ ووظيفة اجتماعية تترتب نتائج عديدة تقدم ذكر عدد منها وفي مقدمتها أن ليس للإنسان أن يرسم نظاماً اقتصاديا، وأن