محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٤ - الخطبة الثانية
القرآن، كان مخيمات للنساء ومخيمات للرجال، وصارت مخيمات الإسلاميون تجتذب بروحانيتها وبأدبها وعفافها، فما أن لبثت الحكومة حتى تدخل القانون العادل في فرض الإجراءات الصارمة على الخط الإسلامي.
٣- المشكلة العمالية:
المشكلة العمالية بطالة تأخذ منها جهتين جهة البطالة وجهة تدني أجور العمال، وبالشكل السريع البطالة تفرضها سياسات الإقصاء وقد وقفنا على أهمية المال أنه قيام وقوام للأمم للشعوب وللجماعات. هذا الكلام الذي أقوله قد ينطبق بكامله أو ببعضه على الوضع في البلد وقد لا ينطبق ببعضه على البلد فالإنسان وما يرى.
البطالة تفرضها سياسات الإقصاء، إذا كانت هناك سياسة خلفية لإقصاء اتجاه معين، لقتله، لتذويبه، لإفشاله، لإسقاطه، لدحره، تأتي البطالة المفروضة على طائفة خاصة من الناس، هناك سياسة المتاجرة بالبشر والرق الجديد المغلف بالبشر.
الباكستانيون والهنود وغيرهم من الجاليات، الواحد منهم قد يعمل عشر ساعات وما فوق عشر الساعات في الحر القائض المحرق في جو الخليج، وما هو أجره الشهري ربما كان أربعين دينارا، هذا نوع من الرق، نوع من الاستنزاف، نوع من الهدر لكرامة الإنسان، ومن أجل ماذا، من أجل أن تنتفخ بطون ومن أجل أن ترتفع قصور، ومن أجل أن تتسع مزارع وحقول.
هدف الإبقاء على الطبقية الاقتصادية الفاحشة لا يليق ببلد إسلامي أبداً، فإن الإسلام ربط بين حرب الكفر وحرب الطبقية الاقتصادية الفاحشة، ذلك لأنه ما ولدت طبقية اقتصادية فاحشة إلا ووُجد من بين الناس عابد ومعبود. الطبقة المترفة هي المعبود هي الرب من ناحية عملية، هي التي تفرض القوانين، هي التي توجه سير التاريخ، هي التي تفرض هيمنتها في كل شيء، والفئة الثانية الفئة المسحوقة، فئة تتلقى وتستجيب،