محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢١ - الخطبة الثانية
جعفر يا حبذا وهو يغوص في القوم قتالا، بعد أن عقر مركوبه، استئسادا وبطوله:
يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارداً شرابها
الإنسان الذي يرى الجنة أمامه وأن ما بينه وبين الجنة أن تنطلق في اتجاهه رصاصة فتصيب مقتلًا منه، هذا الذي يحرر القدس، هذا الذي يستعيد فلسطين، هذا الذي يستعيد كرامة الأمة، وعزة الأمة وشرفها. عبد الله وقد سمع الحطمة في ناحية من العسكررجة وضرب- يخاطب نفسه، وأنت في الدنيا؟ أو وأنت في الدنيا؟ يخاطب نفسه وأنت في الدنيا؟ يحدث هذا وأنت في الدنيا، فيندفع قتالًا ليستشهد.
عن رسول الله (ص): (مر بي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مختضب القوادم- وفي نسخة القوايمبالدم)، رسول الله (ص) في الكامل لابن الأثير: (أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم لقوا العدو فقتل زيد شهيدا- هذا يخبر عن غيب (ص) فاستغفر له- أي رسول الله- ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيدا، فاستغفر له- أي الرسول (ص)- ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وصمت- الرسول (ص) صمت- حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان من عبد الله ما يكرهون، ما هو أن حدث له تراجع، أن أصابته رعدة خوف ارتدت به خطوات إلى الوراء يفر من الموت، هذا كان الشاذ، هذا كان شذوذاً وهذا كان مستنكرا، وهو الحرام إلا أن يكون لمكيدة حربية أو لانضمام إلى فئة، ثم قال رسول الله (ص) فقاتل حتى قتل شهيدا، ثم قال لقد رفعوا إلى الجنة على سرر من ذهب فرأيت في سرير بن رواحة إزوراراً عن سريري صاحبيه- ميلًا- بسيطاً ربما عن سريري صاحبيه، سريرا صاحبيه اتجها مستقيمين إلى الجنة، سريره مال قليلا، فرأيت في سرير ابن رواحة ازوراراً عن سريري صاحبه، فقلت عما هذا، بأي سبب؟، لماذا؟ من أي شئ كان هذا، فقيل- القول من الوحي- مضيا وتردد بعض التردد- أي سرير عبد الله بن روحة- ثم مضى)، سبب ازورار سرير ابن رواحة هو أن زيد بن