محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٩ - الخطبة الأولى
الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ))، مع التقدم الاقتصادي، مع الرفاه المعيشي هناك فساد، هناك إسراف، والإسراف هو الميل عن خط الحق عن الاطروحة الإلهية المعصومة عن خط السماء عن الهدف الإلهي لهذا الإنسان، أي ميل عن هذا الهدف، أي ميل عن خط الله، في مسار الأمة، وفي مسار النظام الرسمي في الأمة، يعد إسرافا، ويعد انحرافا، ويعد ظلماً وزيغا، ولابد أن تطالب الأمة نفسها، وتطالب حكامها بالاستقامة على خط الله وعلى خط الهدف الإنساني الذي خطط له المشروع الإنساني من صنع اليد المبدعة الإلهية، ( (وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ))، ما النقص يا أيها الأخوة؟ لا نقص إلا الخلل الروحي، إلا تقديم طاعة المسرفين على العادلين، الظالمين على العادلين، والمسرفين على المعتدلين، الخط الحضاري حين ينشغل بالنواحي المادية وبقضاء الحاجات البدنية فقط، ويضحي بحاجات الروح، وبالقيم الروحية من أجل البدن، فهو خط حضاري منحرف، يستحق أهله عقاب الله ووعيد الله وتهديده.
( (وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ))، المطلوب من الإنسان مجتمعاً وحكومة، المطلوب من الإنسان فرداً وجماعة أن يتحمل مسؤولية مهمة الإصلاح في الأرض، ويتفرغ لمسؤولية الإعمار الصحيح الزكي الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، هذه هي المهمة الصحيحة، وهناك أمم وهناك شعوب وهناك حكومات، تتخلى عن وظيفة الإصلاح وعن وظيفة الإصلاح والإعمار، وأول ما ينبغي أن يعمر ويبنى ويزكى هي النفس البشرية، هو ضمير الإنسان، هو قلبه، هو عقله، هو روحه، حين يكون تخلٍ عن هذه الوظيفة الكبرى، لا يكفي بناء العمارات، ولا تكفي الزروع، ولا تكفي المصانع، أول ما يجب أن يبنى الأرواح والأنفس والأفئدة، وإلا كان فساد، وفساد كبير، وكان توعد من الله وتهديد.
قيادة ثمود كانت متحملة مسئوليتها بشكل لائق فيما يبدو من سياق الآيات الكريمة