محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٧ - الخطبة الأولى
وناجز دينه، فيمسكم من الله غضب وعذاب شديد.
اللهم اغفر لنا مغفرة تامة، لا تبقى لنا بها ذنباً، ولا نقع بعدها في معصية، ولا نقارف سوءاً أو إثما.
أيها المؤمنون والمؤمنات إنما تنزل القرآن الكريم على قلب محمد (ص) من لدن العزيز الحكيم هدى ورحمة للعالمين وليصوغ العقول والأفئدة ويبنى حياة النّاس في ضوء هدى الله ومنهجه القويم. ولنقف عند هذه الآيات من الذكر الحكيم لنقتبس من هدى الكتاب ونبني وعينا في ضوئه:
الرسول صالح (ع) قال لقومه ثمود في كتاب الله المجيد) أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ (١٤٧) وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ (١٥٠) وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ
(١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ (١٥٢)- الشعراء.
( (أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ)) سؤالٌ إنكاري مفاده النفي والإخبار المؤكدّ، بأن قوم ثمود لن يتركوا آمنين كما يشتهون، لن يترك لهذا الإنسان أن يعبث ويلعب ويخرج عن قوانين الله حتى النهاية، إن له حداً محدودا، إذا اصطدم انحرافه بالمسيرة الكونية، والحفاظ عليها بقدر الله غلبه قدر الله وأركسه، فلابد من ضربة قاصمة من الله سبحانه وتعالى ترد المنحرفين عن خط الكون وعن خط الإرادة الإلهية في الأرض، ( (أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ))، خططوا ما تخططون، حاولوا ما تحاولون، شوهوا ما تشوهون، إلا أن إرادة الله فوق كل شئ، ولن تنحرف المسيرة الكونية وما قررته الإرادة الإلهية حتماً في شؤون المجتمع والناس عن مسارها أبدا، هذا السؤال الإنكاري، هذا التقريع، هذا التهديد، هذا التوبيخ، هذا الوعيد، لماذا؟ الآيات الكريمة تقول ( (أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ))، متداخل متراكم كثير، ( (وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ