محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الأولى
٢. ٢. قام في إطار ميثاق غليظ كريم ( (.. وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٢١))/ النساء.
لا يمكن أن يمتن ميثاق، وأن يقوى عهد ما لم يخضع لرقابة الله عز وجل ويكون تحت رضاه ويحاسب سبحانه وتعالى عليه يجزي على الوفاء به ويعاقب على نقضه، العهد والميثاق الذي ينعقد بين اثنين لتنتقل العلاقة من بين الاثنين إلى علاقة مباشرة مع الله وإلى بيعة مع الله وإلى عهد وميثاق مع الله، العهد الذي لا يكون كذلك هو عقد هش، هو عهد مهلهل. لا يمتن العقد ولا يقوى نسيجه ولا تنحكم علاقته إلا بأن يكون راجعاً إلى العهد مع الله عائداً إلى البيعة معه سبحانه وتعالى. وعندئذ تأتي الخشية و يأتي الخوف ويأتي الترقب ويأتي الاحترام ويأتي التوقير عند قلب يعيش ونفس يقظه، وهو ميثاق كريم. كل العلاقات الجنسية التي تكون برعاية الشيطان ومن وحي الشيطان وليس للشيطان رعاية، كل العلاقات الجنسية التي تكون بوحي الشيطان ووسوسته هي رجز ونجس وبهيمية وحيوانية ساقطة وطينية ثقيلة. أما علاقة الجنس حين تتم في ضوء شرع الله وفي ظل رعايته وتوجيهه وأحكامه فهي علاقة شفافة وعلا قة نزيهة وعلاقة رفيعة تنطلق من دفعة الجسد ومن اندفاعة الجسد إلى أن تكون التلاحم العقلي والروحي وائتلاف المشاعر الطاهرة الطيبة.
٣. ٣. إنه البناء الهادف ( (وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (٧٤))) ٧٤ الفرقان.
السافل تقر عينه بما هو دون وبما هو ساقط، أما النفس الطاهرة أما الروح الشفافة أما الشعور الوضيء أما العقل المستقيم فصاحب كل ذلك إنما تقر عينه بما هو رفعه وبما هو كرامه وبما هو سمو وبما هو صالح، من هؤلاء الذين يدعون الله سبحانه وتعالى أن يهب لهم من أزواجهم وذرياتهم قرة أعين هم عباد الرحمن الذين انصرفوا بهمتهم إليه وانطلقت