محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٥ - الخطبة الأولى
اللهم اغفر لنا وخذ بيدنا إلى سبيلك، واسلك بنا أقرب الطريق إليك، ووفقنا لمراضيك واجعلنا مع الصادقين.
عباد الله أقيموا حياتكم على شرع الله، وصوغوا مواقفكم وعلاقاتكم في ضوء منهجه القويم وأحكامه المنقذة من ويلات الدّنيا وكوارث الآخرة. وابنوا مجتمعكم على قواعد الدين وأسس الشريعة، فإنها قواعد لا تميد، وأسسٌ لا تتآكل. وقد بنى الإسلام مجتمعه على الأرض أيام قيادته الرشيدة، وكان مجتمع الإيمان والعلم والقوة والسمو والنشاط والرحمة والعدل والإحسان والمحبة والمودة والفداء والتضحية والنمو والتقدم والتسامح والإيثار.
ومن بين مؤسسات مجتمع الإيمان والكرامة والفضيلة مؤسسة الأسرة التي أحكم الإسلام بناءها، ورفع من مستوى وظيفتها، وهذّب علاقاتها، وجعلها منطلق المجتمع المتحاب المتماسك النشط الهادف، القائم في علاقاته على العدل والإحسان، والمحبة والمودة في إطار من منظومة القيم الإسلامية الرفيعة وأحكامه المحكمة العادلة، وتربيته الرشيدة القويمة.
فسنة الزواج التي تبتني على أساسها الأسرة أكدّها الإسلام واتخذ منها وسيلة لإنشاء كيان اجتماعي متين قوي رشيد هادف صنّاع، تسمح له قلة أعضائه وشدة علائقه في ضوء التوجيه الحكيم، والتربية الراقية، والتشريعات الإلهية المحكمة العادلة أن يكون القاعدة الصلبة، والأساس المكين لمجتمع كبير عملاق تحكمه علاقات المحبة والمودة والتعاون في الخير، ويتحمل أعباء الدور الخلافي الناجح في الأرض. فالأسرة في الإسلام:
١. ١. بيت مودة ورحمة ( (وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١))) الروم.
الأزواج من الأنفس المرأة من جنس الرجل والرجل من جنس المرأة ووحدة الجنس