محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٣ - الخطبة الأولى
(رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ) إبراهيم/ ٧
وربما تراءى لأحد أن الكافر يكفر ويزداد، على خلاف ما تعطيه الآية الكريمة، الكافر أيها الأخوة مستدرج، الكافر يُملى له، ومعنى الاستدراج أنه إذا تنكر للنعمة وجحدها وكابر الله عز وجل معطيها بها، زاده الله عز وجل ليست زيادة شكر وليس زيادة تربية وتكملة وإنما هي زيادة يستغرق من خلالها في معصيته، وذلك جزاء من الله عز وجل على سوء عمله وتصرفه هذا الكافر كلما رأى من نعم الله المزيد، كلما أوغل في المعصية، كلما جحد كلما استكبر، كلما طغى كلما انحدر، كلما سفل، كلما تحجر، كلما تطين، لينتهي شيئاً ليس بالإنسان، لينتهي الحجر من بين أحجار النار، والوقود في وقودها، أما الزيادة التي تعني التربية والتكملة وتعني التقريب من الله عز وجل والارتفاع بهذه الذات وتكريمها إنما هي الزيادة التي تأتي على أثر الطاعة، وعلى أثر الشكر (رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد) إبراهيم/ ٧.
وكفى من عذاب الله أن يسقط هذا الإنسان، ويفقد إنسانيته في الجولة الوحيدة التي يعتمد عليها مساره إلى مصيره، فعن الصادق (ع)" ما أنعم الله على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد الله ظاهراً بلسانه فتمَّ كلامه حتى يؤمر له بالمزيد" [١].
طريق مفتوح للاستزادة، أن تشكر الله على مختلف الأصعدة والمستويات فيأتيك المزيد من نعم الله سبحانه وتعالى والمسألة ليست مسألة حسابات رياضية، وإنما هي مسألة وعد إلهي صادق لا يتخلف، وإذا كان لمعادلة من كل المعادلات أن تتأخر وأن يدخلها الخطأ لتتخلف النتيجة فإن وعد الله سبحانه وتعالى وعدٌ صادق غير مكذوب" من أعطى الشكر لم يحرم الزيادة" [٢] إذا وجدت نفسك تشكر الله فاعلم أنك على طريق الزيادة من نعم الله سبحانه وتعالى.
صور من الشكر: