المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - اختصاص الحرمة بغيبة المؤمن
قلت: يا رسول اللّه و ما الغيبة؟ قال: «ذكرك أخاك بما يكره» [١].
و يمكن أن يقال: إنّ هذه الرواية
كرواية عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: «الغيبة أن تقول في أخيك ما قد ستره اللّه عليه» [٢]
و غيرهما ممّا فسّرت الغيبة، حاكمة على سائر الروايات، فإنّها في مقام تفسيرها اعتبرت الأخوّة فيها، فغيرنا ليسوا بإخواننا و إن كانوا مسلمين، فتكون تلك الروايات مفسّرة للمسلم المأخوذ في سائرها بأنّ حرمة الغيبة مخصوصة بمسلم له أخوّة إسلاميّة و إيمانيّة مع الآخر.
و منه يظهر الكلام في رواية المناهي و غيرها.
و الإنصاف أنّ الناظر في الروايات لا ينبغي أن يرتاب في قصورها عن إثبات حرمة غيبتهم، بل لا ينبغي أن يرتاب في أنّ الظاهر من مجموعها اختصاصها بغيبة المؤمن الموالي لأئمّة الحقّ- عليهم السلام.
مضافا إلى أنّه لو سلّم إطلاق بعضها و غضّ النظر عن تحكيم الروايات الّتي في مقام التحديد عليها، فلا شبهة في عدم احترامهم بل هو من ضروريّ المذهب كما قال المحقّقون [٣].
بل الناظر في الأخبار الكثيرة في الأبواب المتفرّقة لا يرتاب في جواز هتكهم و الوقيعة فيهم، بل الأئمّة المعصومون أكثروا في الطعن و اللعن عليهم و ذكر مساوئهم [٤].
[١] نفس المصدر و الباب، الحديث ٩.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٢٢.
[٣] راجع الجواهر ٢٢- ٦٢، كتاب التجارة، جواز غيبة المخالف.
[٤] راجع الكافي ١- ٤٣٦، كتاب الحجة، باب فيه نتف و جوامع من الروايات في الولاية.