المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - ما دلّت على حرمة اللهو من الآيات و الروايات
بتقريب أنّ أبا عبد اللّه- عليه السلام- استدل على بطلان زعمهم بالآيات الكريمة، و لا يتمّ الاستدلال إلّا باندراج الغناء في اللهو و اندراج اللهو في الباطل الذي أزهقه اللّه بالحقّ و دمغه، فلو كان اللهو مرخّصا فيه و كان حقّا، أو كان على قسمين: منها ما رخّص فيه لم ينتج المطلوب، فلا بدّ في تمامية الاستدلال أن يكون كلّ غناء لهوا و كلّ لهو باطلا لينتج أنّ كلّ غناء باطل.
ثم جعل النتيجة صغرى لكبرى هي: كلّ باطل مزهق مدموغ ممنوع، فينتج كلّ غناء ممنوع بحكم اللّه تعالى فأنتج منه: أنّه كيف رخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما منعه تعالى.
فتحصّل منه مساوقة اللهو للباطل، أو اندراجه فيه، كما ظهرت كيفيّة دلالتها على حرمة الباطل أيضا.
و
رواية محمّد بن أبي عبّاد- و كان مستهترا بالسماع و يشرب النبيذ- قال: سألت الرضا- عليه السلام- عن السماع، فقال: لأهل الحجاز فيه رأي و هو في حيز الباطل و اللهو، أما سمعت اللّه يقول وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [١].
و ظاهرها أنّ السماع منطبق عليه العناوين الثلاثة و إن لم يظهر منها مساوقة العناوين.
نعم، لا تخلو من إشعار على مساوقة الباطل و اللهو، كما تشعر بها الروايات المتقدّمة التي في بعضها أنّ التصيّد مسير باطل، و في بعضها إنّما خرج في لهو.
و العمدة في الباب موثّقة عبد الأعلى.
و أمّا الكبرى فتدلّ عليها الموثقة بالتقريب المتقدّم.
[١] الوسائل ١٢- ٢٢٩، كتاب التجارة، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٩، و الآية في سورة الفرقان (٢٥) رقمها ٧٢.