المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - فرع حكم المشتبه بالمذكّى
نفوذ بيع المشكوك فيه، يحكم بنفوذه بأصالة الحلّ الوضعي.
بل يمكن أن يقال: إنّ جواز الأكل و سائر الانتفاعات، كاشف عن ملكيّته لدى الشارع و لو ظاهرا، كما أنّ النهي عن جميع التصرّفات، كاشف عن سقوطها لديه.
أو يقال: إنّ ملكيّة الميتة المعلومة و ماليّتها عقلائيّة، لا بدّ في نفيهما من ردع الشارع، و لا دليل على الردع في مورد المشتبه، مع تجويز الشارع الانتفاعات بها.
فمع ثبوت ماليّته و ملكيّته و جواز التصرّف فيه، يصحّ بيعه بإطلاق أدلّة تنفيذه.
فقوله بعد ذلك بأنّه «لا دليل على ترتيب جميع أحكام عدم الحرمة الواقعيّة على الحليّة الثابتة، بأصالة الحلّ في مشتبه الحكم» [١].
جوابه: أنّ الدليل عليه إطلاق أدلّة أصالة الحلّ. فإنّ قوله
في صحيحة ابن سنان: «كلّ شيء فيه حلال و حرام، فهو لك حلال أبدا، حتّى تعرف الحرام بعينه، فتدعه» [١]،
لا قصور فيه لإثبات جميع آثار الحلّية الواقعيّة عليه، لأنّ الحلّية لمّا لم تكن واقعيّة، تحمل على الظاهريّة و بحسب ترتيب الآثار بلسان جعل الموضوع، و إطلاقه يقتضي ترتيب جميع الآثار.
و أوضح منها موثقة مسعدة بن صدقة [٢] لو قلنا: بأنّها من أدلّة أصالة الحلّ، و إن لا يخلو من مناقشة ذكرناها في محلّه [٣].
فتحصّل ممّا ذكرناه، أنّ الحكم على صحّة البيع، لا يتوقّف على إحراز كونه
[١] الوسائل ١٢- ٥٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١. و فيه «تعرف الحرام منه بعينه».
و كذا في الفقيه ٣- ٣٤١، و الكافي ٥- ٣١٣، و التهذيب في موضعين ٩- ٧٩ و ٧- ٢٢٦.
______________________________
[١] نفس المصدر، ص ١١. و فيه «لا دليل على ترتّب جميع أحكام.».
[٢] الوسائل ١٢- ٦٠، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٣] تهذيب الأصول ٢- ١٧٥، الاستدلال على البراءة من طريق السنّة.