المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها على حرمة الانتفاع بالميتة
فإنّ الظاهر أنّ المكاتبة المشار إليها في هذه الرواية، هي المكاتبة المتقدّمة، حيث كان ولد أبي القاسم من جملة المكاتبين، و احتمال كون القاسم الصيقل غير ابن أبي القاسم الصيقل بعيد.
و ثانيا: أنّ عمل السيوف بمعنى صنعتها- كما هو الظاهر من عملها- أو بمعنى تصقيلها، عمل مستقلّ كان في تلك الأزمنة في غاية الأهمية، و هو غير عمل تغميدها الذي كان مباينا لهما، و من البعيد قيام شخص بعملهما معا في ذلك العصر.
و يشهد له قوله: ليست لنا معيشة و لا تجارة غيرها، و نحن مضطرّون إليها، فأيّة معيشة و تجارة أعظم من صنعة السيوف في تلك الأزمنة، أزمنة الحروب السيفية، عصر السيف؟ و أي احتياج لصانع السيف إلى عمل الجلود؟
فلا شبهة في أنّ أبا القاسم و ولده بحسب هذه الرواية كان عملهم أغماد السيف، و إنّما سألوا عن بيع الميتة و شرائها و عملها و مسّها.
و حملها على بيع السيوف لا بيع الجلود- كما صنع شيخنا الأنصاري- [١] طرح للرواية الصحيحة الصريحة.
نعم:
في رواية عن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت إليه: إنّي رجل صيقل، أشتري السيوف و أبيعها من السلطان. [٢]،
يظهر منها أيضا أنّ شغله لم يكن عمل السيف بل كان صيقلا، و بمقتضى الروايتين أنّه كان يشتري السيوف، و يغمدها و يبيع من السلطان، و لعلّه كان شغله مختلفا بحسب الأزمان، و لعلّه كان تاجرا و له عمّال اشتغلوا بتغميد السيوف، و عمّال بالصيقل. تأمّل.
[١] راجع المكاسب: ٥، الفصل الخامس في حرمة المعاوضة على الميتة.
[٢] الوسائل ١٢- ٧٠، كتاب التجارة، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.